فهرس الكتاب

الصفحة 5942 من 8432

بَاقِيهَا ، فَتُفَضُّ عَلَى مَا احْتَمَلُوا مِنْهَا ، وَيُنْقَلُ مَا عَجَزُوا عَنْهُ إِلَى الْمَوَالِي ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَإِلَى بَيْتِ الْمَالِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَنْقُصَ الدِّيَةُ عَنْ عَدَدِهِمْ وَيُمْكِنَ أَنْ تَنْقُصَ عَلَى بَعْضِهِمْ ، لِأَنَّهَا تَتَقَسَّطُ عَلَى مِائَةِ رَجُلٍ وَهُمْ مِائَتَانِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تُقْضَى عَلَى جَمِيعِهِمْ وَلَوْ تَحَمَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قِيرَاطًا ، وَلَا يُخَصُّ بِهَا بَعْضُهُمْ لِاسْتِوَاءِ جَمِيعِهِمْ فِيهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تُقْضَى عَلَى بَعْضِهِمْ دُونَ جَمِيعِهِمْ وَيُخَصُّ بِهَا مِنْهُمُ الْعَدَدُ الَّذِي يُرَافِقُ تَحَمُّلَهَا ، وَيَكُونُ مَنِ اسْتَغْنَى عَنْهُ خَارِجًا مِنْهَا ، وَيَكُونُ الْحَاكِمُ مُخَيَّرًا فِي فَضِّهَا عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ بِوَاجِبٍ وَتُتْرَكُ بِعَفْوٍ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَفُضَّهَا عَلَى مَنْ كَانَ أَسْرَعَ إِجَابَةً إِلَيْهَا ، وَإِنَّمَا خَصَّ بِهَا بَعْضَهُمْ ، لِأَنَّهُ لَمَّا تَقَدَّرَ مَا يَتَحَمَّلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَجُزِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزِ النُّقْصَانُ مِنْهُ ، وَنَقَلَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ تَعْلِيلَ هَذَا الْقَوْلِ فِي أَخْذِهَا مِنْ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ، لِأَنَّ الْعَقْلَ لَزِمَ الْكُلَّ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا نَقَلَهُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ هَلْ وَهِمَ فِيهِ أَوْ سَلِمَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ وَهُوَ تَعْلِيلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ سَلِمَ فِيهِ ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ حَصَلَ فِي النَّقْلِ عَنْهُ سَهْوٌ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَا حَصَلَ فِيهِ سَهْوٌ ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ صَحِيحٌ ، لِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ، لِأَنَّ الْعَقْلَ لَزِمَ الْكُلَّ ، فَإِذَا أُخِذَ مِنْ بَعْضِهِمْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْعَقْلِ فَجَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي اللُّزُومِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: قَدْ حَصَلَ فِي النَّقْلِ عَنْهُ سَهْوٌ ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَحْذُوفِ بِالسَّهْوِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ: لَا يَأْخُذُهَا مِنْ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ، لِأَنَّ الْعَقْلَ لَزِمَ الْكُلَّ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَسَهَا النَّاقِلُ عَنْهُ فَحَذَفَ"لَا"فَصَارَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ يَأْخُذُهَا مِنْ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ، لِأَنَّ الْعَقْلَ لَزِمَ الْكُلَّ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي إِنْ لَمْ يَلْزَمِ الْكُلَّ إِذَا أَخَذَهَا مِنَ الْبَعْضِ فَسَهَا النَّاقِلُ عَنْهُ فِي حَذْفِ الْأَلِفِ الَّتِي أَسْقَطَهَا مِنْ"لَا أَنْ"حِينَ نَقْلَ"لِأَنَّ".

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ عَاقِلَتِهِ غُيَّبًا عَنْ بَلَدِهِ كَأَنَّهُ جَنَى بِمَكَّةَ وَعَاقِلَتُهُ الشَّامُ ، فَعَلَى حَاكِمِ مَكَّةَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى حَاكِمٍ بِالشَّامِ حَتَّى يَفُضَّهَا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت