فهرس الكتاب

الصفحة 5954 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَحْفِرَهَا لِنَفْسِهِ لِيَتَمَلَّكَهَا فَيُمَكَّنُ ، وَيَصِيرُ مَالِكًا لَهَا بِالْإِحْيَاءِ ، وَسَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ، لِأَنَّ إِحْيَاءَ الْمَوَاتِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِهِ ، وَلَا يَضْمَنُ مَا سَقَطَ فِيهَا كَمَا لَا يَضْمَنُهُ فِيمَا حَفَرَهُ فِي مِلْكِهِ ، لِأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ مَالِكٌ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَحْفِرَهَا لِيَنْتَفِعَ هُوَ وَالسَّابِلَةُ بِمَائِهَا وَلَا يَتَمَلَّكُهَا فَيُنْظَرُ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي حَفْرِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا سَقَطَ فِيهَا لِقِيَامِ الْإِمَامِ بِعُمُومِ الْمَصَالِحِ وَإِذْنُهُ حُكْمٌ بِالْإِبْرَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فِي حَفْرِهَا فَفِي ضَمَانِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ - عَلَيْهِ الضَّمَانُ ، وَجَعَلَ إِذْنَ الْإِمَامِ شَرْطًا فِي الْجَوَازِ ، لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالنَّظَرِ فِي عُمُومِ الْمَصَالِحِ مِنَ الْحَافِرِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْمُبَاحِ ، لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ وَالْمَحْظُورُ لَا يُسْتَبَاحُ بِإِذْنِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَهَا فِي طَرِيقٍ سَابِلٍ يحفر البئر في طريق سابل فيقع فيها أحد ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَضُرَّ حَفْرُهَا بِالْمَارَّةِ فَيَصِيرُ مُتَعَدِّيًا فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا سَقَطَ فِيهَا ، سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ، لِأَنَّ إِذْنَ الْإِمَامِ لَا يُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا تَضُرَّ بِالْمَارَّةِ: لِسَعَةِ الطَّرِيقِ وَانْحِرَافِ الْبِئْرِ عَنْ جَادَّةِ الْمَارَّةِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَحْفِرَهَا لِيَتَمَلَّكَهَا فَهَذَا مَحْظُورٌ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَلَّكَ طَرِيقَ السَّابِلَةِ فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا سَقَطَ فِيهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَحْفِرَهَا لِلِارْتِفَاقِ لَا لِلتَّمْلِيكِ ، فَإِنْ لَمْ يُحْكِمْ رَأْسَهَا وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً ضَمِنَ مَا سَقَطَ فِيهَا ، وَإِنْ أَحْكَمَ رَأْسَهَا وَاسْتَأْذَنَ فِيهَا الْإِمَامَ لَمْ يَضْمَنْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ فِيهَا فَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ يَضْمَنُ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ إِذْنَ الْإِمَامِ شَرْطًا فِي عُمُومِ الْمَصَالِحِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُ لِلِارْتِفَاقِ الَّذِي لَا يَجِدُ النَّاسُ مِنْهُ بُدًّا . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ حَفَرَهَا لِارْتِفَاقِ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِهَا ، إِمَّا لِشُرْبِهِمْ مِنْهَا ، وَإِمَّا لِيُفِيضَ مِيَاهَ الْأَمْطَارِ إِلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ حَفْرَهَا لِيَخْتَصَّ بِالِارْتِفَاقِ بِهَا لِحَشْرِ دَارِهِ أَوْ لِمَاءِ مَطَرِهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ: لِأَنَّ عُمُومَ الْمَصَالِحِ أَوْسَعُ حُكْمًا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت