فهرس الكتاب

الصفحة 5967 من 8432

ثُمَّ ذَكَرَ حَالَةً ثَالِثَةً هِيَ لِلْوَلَدِ ثَانِيَةٌ فَقَالَ تَعَالَى: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً [ الْمُؤْمِنُونَ: 14 ] وَالْعَلَقَةُ هِيَ الدَّمُ الطَّرِيُّ الَّذِي انْتَقَلَتِ النُّطْفَةُ إِلَيْهِ حَتَّى صَارَتْ عَلَقَةً ، وَسُمِّيَتْ عَلَقَةً لِأَنَّهَا أَوَّلُ أَحْوَالِ الْعُلُوقِ ، وَالْعَلَقَةُ فِي حُكْمِ النُّطْفَةِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ لَهَا حُرْمَةٌ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ فَلَا تَجِبُ فِيهَا غُرَّةٌ ، وَلَا تَصِيرُ بِهَا أُمَّ وَلَدٍ ، وَلَا تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ . ثُمَّ ذَكَرَ حَالَةً رَابِعَةً هِيَ لِلْوَلَدِ ثَالِثَةٌ فَقَالَ تَعَالَى: فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً [ الْمُؤْمِنُونَ: 14 ] وَالْمُضْغَةُ اللَّحْمُ ، وَهُوَ أَوَّلُ أَحْوَالِ الْجِسْمِ ، سُمِّيَتْ مُضْغَةً ، لِأَنَّهَا بِقَدْرِ مَا يُمْضَغُ مِنَ اللَّحْمِ ، وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِيهِ الْخِلَافُ فَأَوْجَبَ فِيهِ مَالِكٌ غُرَّةً ، وَأَوْجَبَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ حُكُومَةً ، وَلَمْ يُوجِبْ فِيهِ الشَّافِعِيُّ شَيْئًا ، وَلَا تَصِيرُ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَفِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ . وَالثَّانِي: لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَمَا لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا تَجِبْ فِيهِ الْغُرَّةُ . ثُمَّ ذَكَرَ حَالَةً خَامِسَةً وَهِيَ لِلْوَلَدِ رَابِعَةٌ قَالَ تَعَالَى: فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا [ الْمُؤْمِنُونَ: 14 ] فَاحْتَمَلَ خَلْقُ الْعَظْمِ وَاللَّحْمُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ خَلَقَ عَظْمًا كَسَاهُ لَحْمًا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي حَالَتَيْنِ خَلَقَ فِي إِحْدَاهُمَا عَظْمًا ثُمَّ كَسَاهُ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الْعَظْمِ لَحْمًا فَيَكُونُ اللَّحْمُ حَالَةً سَادِسَةً هِيَ لِلْوَلَدِ خَامِسَةٌ . ثُمَّ ذَكَرَ حَالَةً سَابِعَةً هِيَ لِلْوَلَدِ سَادِسَةٌ فَقَالَ تَعَالَى: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ [ الْمُؤْمِنُونَ: 14 ] وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ نَفْخُ الرُّوحِ فِيهِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَمَيَّزَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى قَالَهُ الْحَسَنُ ، وَمَحْصُولُ هَذِهِ الْأَحْوَالِ يَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مُضْغَةٍ وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا . فَأَمَّا الْمُضْغَةُ وَمَا قَبْلَهَا فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَقُلْنَا: إِنَّ مَا قَبْلَ الْمُضْغَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ ، وَإِنَّ الْمُضْغَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَا سِوَى الْغُرَّةِ وَفِي الْعِدَّةِ قَوْلَانِ: وَأَمَّا مَا بَعْدَ الْمُضْغَةِ فَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَمَا وَجَبَتْ فِيهِ الْغُرَّةُ مِنْ ذَلِكَ صَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، وَالْغُرَّةُ فِيهِ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِ بَعْدَ الْمُضْغَةِ وَلَهُ بَعْدَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَبِينَ فِيهِ صُورَةٌ وَلَا تَخْطِيطُ الصُّوَرِ فَلَا تَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت