فهرس الكتاب

الصفحة 5987 من 8432

وَاسْتُدِلَّ عَلَى اعْتِبَارِهِ بِنَفْسِهِ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْفَرْقُ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا أَوْ حُرًّا وَفِي جَنِينِ الْكَافِرَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِهِ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ أَبَوَيْهِ فَلَمَّا لَمْ يُعْتَبَرْ بِأَبِيهِ لَمْ يُعْتَبَرْ بِأُمِّهِ ، وَإِذَا سَقَطَ اعْتِبَارُهُ بِهِمَا وَجَبَ اعْتِبَارُهُ بِنَفْسِهِ . وَاسْتُدِلَّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْفَرْقُ فِي إِلْقَائِهِ حَيًّا بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَجَبَ أَنْ يَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي إِلْقَائِهِ مَيِّتًا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَوْرُوثٌ وَاسْتِحْقَاقُ التَّوَارُثِ يُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالْوَارِثِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِهِ بِغَيْرِهِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا اعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ: لِأَنَّهُ إِنْ قُوِّمَ مَيِّتًا لَمْ تَكُنْ لِلْمَيِّتِ قِيمَةٌ ، وَإِنْ قُوِّمَ حَيًّا لَمْ تَكُنْ لَهُ حَيَاةٌ فَوَجَبَ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ تَقْوِيمِهِ عِنْدَ اسْتِحَالَتِهَا إِلَى تَقْوِيمِ أَصْلِهِ كَمَا يَجْعَلُ الْعَبْدَ أَصْلًا لِلْحُرِّ فِي الْحُكُومَاتِ ، وَيَجْعَلُ الْحُرَّ أَصْلًا لِلْعَبْدِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ قُوِّمَ بِنَفْسِهِ لَوَجَبَ اسْتِيفَاءُ قِيمَتِهِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَلَمَّا لَمْ يُسْتَوْفَ قِيمَتُهُ لِاعْتِبَارِهِ بِغَيْرِهِ كَانَ أَصْلُ التَّقْوِيمِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا بِغَيْرِهِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُرْمَتَهُ حُرًّا أَغْلَظُ مِنْ حُرْمَتِهِ مَمْلُوكًا ، فَلَمَّا اسْتَوَى الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي أَغْلَظِ حَالَيْهِ حُرًّا ، كَانَ أَوْلَى أَنْ يَسْتَوِيَ فِي أَخَفِّ حَالَيْهِ مَمْلُوكًا . وَالثَّانِي: أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى يُوجِبُ تَفْضِيلَ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى كَالدِّيَاتِ وَالْمَوَارِيثِ وَهُمْ لَا يُفَضِّلُونَهُ ، وَتَفْضِيلُ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُمْ مُفْضِيًا إِلَيْهِ مَدْفُوعًا بِالشَّرْعِ فَوَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا لِامْتِنَاعِ مَا عَدَاهُ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَ حُرِّيَّتِهِ وَرِقِّهِ وَبَيْنَ إِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ فَهُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّهُ لَمَّا اعْتُبِرَ إِسْلَامُهُ وَكُفْرُهُ وَحُرِّيَّتُهُ وَرِقُّهُ بِغَيْرِهِ لَا بِنَفَسِهِ جَازَ مِثْلُهُ فِي بَدَلِ نَفْسِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت