فهرس الكتاب

الصفحة 5991 من 8432

أَحَدُهُمَا: لَا يُورَثُ مِنْهُ كَمَا لَا يَرِثُ لَهُ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِمَالِكِ رِقِّهِ مِلْكًا لَا مِيرَاثًا ، فَيَصِيرُ لَهُ نِصْفُ الْغُرَّةِ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ وَذَلِكَ جَمِيعُ دِيَةِ جَنِينٍ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ مَمْلُوكٌ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَوْرُوثًا: لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ بِهِ كَسْبَ نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ: مَلَكَهُ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ مُنَاسِبٌ وَرِثَ نِصْفَ الْغُرَّةِ وَلَا يَرِثُ مِنْهَا الْآخَرُ شَيْئًا لِرِقِّ بَعْضِهَا وَالْمَرْقُوقُ بَعْضُهُ لَا يَرِثُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ وَرِثَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَكَانَ نِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ لِمَالِكِ الرِّقِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مُنَاسِبٌ ، وَصَارَ مَوْرُوثًا بِالْوَلَاءِ لَمْ يَرِثْهُ الْمُعْتِقُ: لِأَنَّهُ قَاتِلٌ وَانْتَقَلَ مِيرَاثُهُ إِلَى عَصَبَةِ مُعْتِقِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّ مِيرَاثَهُ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ لِمَالِكِ رِقِّهِ وَلَا لِوَارِثِهِ . وَأَمَّا إِنْ كَانَ الضَّارِبُ هُوَ مَالِكَ الرِّقِّ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ فَلَا يَضْمَنُ مَا مَلَكَهُ مِنْ رِقِّهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مِلْكَ نَفْسِهِ فِي حَقِّهِ ، وَفِي ضَمَانِ مَا عُتِقَ مِنْهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُهُ إِذَا قِيلَ لَوْ ضَمِنَهُ غَيْرُهُ كَانَ لَهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَضْمَنُهُ إِذَا قِيلَ لَوْ ضَمِنَهُ غَيْرُهُ كَانَ مَوْرُوثًا عَنْهُ فَيَكُونُ لِعَصَبَتِهِ ، فَإِنْ عَدِمُوا فَلِمُعْتِقِهِ ، وَيَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ ، وَإِنْ كَانَ الضَّارِبُ أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ جَمِيعَهُ بِنِصْفِ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِأَجْلِ نِصْفِ الْمَرْقُوقِ يَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْمُسْتَرِقِ وَبِنِصْفِ الْغُرَّةِ لِأَجْلِ نِصْفِ الْمُعْتِقِ ، وَفِي مُسْتَحِقِّهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ لِلشَّرِيكِ الْمُسْتَرِقِ إِذَا قِيلَ إِنَّهُ غَيْرُ مَوْرُوثٍ . وَالثَّانِي: يَكُونُ لِلْمُعْتِقِ إِذَا قِيلَ إِنَّهُ مَوْرُوثٌ . وَالثَّالِثُ: يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، فَهَذَا حُكْمُهُ إِذَا كَانَ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا . فَأَمَّا إِذَا كَانَ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنَ الْأُمِّ وَهُوَ النِّصْفُ وَعُتِقَ جَمِيعُهَا نِصْفُهَا بِالْمُبَاشَرَةِ وَنِصْفُهَا بِالسِّرَايَةِ ، وَسَرَى عِتْقُ الْمُبَاشَرَةِ وَعِتْقُ السِّرَايَةِ إِلَى عِتْقِ جَنِينِهَا فَصَارَتْ وَجَنِينُهَا حُرَّيْنِ ، وَمَتَى يُعْتَقُ النِّصْفُ الْمُقَوَّمُ عَلَيْهِ ؟ فِي ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: بِلَفْظِهِ الَّذِي أَعْتَقَ بِهِ حِصَّتَهُ ، وَيُؤَدِّي الْقِيمَةَ بَعْدَ عِتْقِهِ عَلَيْهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ وَأَدَاءِ الْقِيمَةِ ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا لَمْ يُعْتَقْ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى ، فَإِنْ أَدَّى الْقِيمَةَ بَانَ أَنَّهُ عَتَقَ بِنَفْسِ اللَّفْظِ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ بِاللَّفْظِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَخْلُو حَالُهَا فِي إِلْقَاءِ جَنِينِهَا مِنْ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت