فهرس الكتاب

الصفحة 6016 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّ نُكُولَهُ فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ لَمَّا لَمْ يُوجِبْ حَبْسَهُ لَنَفْيِ الْإِجْبَارِ عَنِ الْأَيْمَانِ ، فَنُكُولُهُ فِي الْقَسَامَةِ أَوْلَى: لِأَنَّ الْأَيْمَانَ فِيهَا أَكْثَرُ وَالتَّغْلِيظُ فِيهَا أَشَدُّ . وَقَوْلُهُ:"إِنَّ الْأَيْمَانَ هِيَ نَفْسُ الْحَقِّ"، فَلَيْسَ صَحِيحًا: لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ وَإِسْقَاطِ الدَّعَاوَى ، وَلَوْ كَانَتْ نَفْسَ الْحَقِّ لَمَا جَازَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمُ الدِّيَةَ إِذَا اعْتَرَفُوا ، وَحُكْمُهُمْ فِي الِاعْتِرَافِ أَغْلَظُ مِنَ الْجُحُودِ .

فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ مَعَ الدَّعْوَى لَوْثٌ في القسامة ، فَتَسْقُطُ لِعَدَمِ اللَّوْثِ الْبِدَايَةُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي لِضَعْفِ سَبَبِهِ ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَفِي تَغْلِيظِهَا بِالْعَدَدِ القسامة قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَاخْتَارَ الْمُزَنِيُّ: أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ بِالْعَدَدِ ، وَيُسْتَحَقُّ فِيهَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ يَحْلِفُ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إِنْكَارِهِ: لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ - لِعَدَمِ اللَّوْثِ - تَغْلِيظُ الْقَسَامَةِ فِي الِابْتِدَاءِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي ، سَقَطَ تَغْلِيظُهَا بِعَدَدِ الْأَيْمَانِ جَمْعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الدَّعَاوَى فِي الْأَمْرَيْنِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تُغَلَّظُ بِالْعَدَدِ ، فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا: تَغْلِيظًا لِحُرْمَةِ النَّفْسِ ، كَمَا تُغَلَّظُ بِالْكَفَّارَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ فِيهَا بِالْقَسَامَةِ . فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاحِدًا حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْخَمْسِينَ مُقَسَّطَةٌ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الرُّؤُوسِ . فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ أَيْمَانٍ ، وَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ أَيْمَانٍ ، فَإِنْ حَلَفُوا بَرِئُوا ، وَإِنْ نَكَلُوا رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعِي . وَهَلْ تُغَلَّظُ بِالْعَدَدِ إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَحَدُهُمَا: لَا تُغَلَّظُ ، وَيَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً . وَيَسْتَحِقُّ دَمَ صَاحِبِهِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ . وَالثَّانِي: تُغَلَّظُ بِالْعَدَدِ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا حَلَفَ جَمِيعَهَا . وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تُقَسَّطُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ بِجَبْرِ الْكَسْرِ . فَإِذَا حَلَفُوا حُكِمَ لَهُمْ بِدَمِ صَاحِبِهِمْ ، وَاسْتَحَقُّوا الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّ أَيْمَانَهُمْ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَجْرِي مَجْرَى إِقْرَارِهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَمَجْرَى الْبَيِّنَةِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت