فهرس الكتاب

الصفحة 6019 من 8432

وَنِصْفًا تَغَلَّظَتْ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ يَمِينًا ، وَإِنْ أَوْجَبَتْ دِيَةً وَثُلُثًا تَغَلَّظَتْ بِسَبْعَةٍ وَسِتِّينَ يَمِينًا ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ عَلَى وَاحِدٍ حَلَفَ بِجَمِيعِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى جَمَاعَةٍ ، فَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَهَا . وَالثَّانِي: تُقَسَّطُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَعْدَادِهِمْ ، فَيَجِيءُ فِيمَا يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِذَا كَانُوا خَمْسَةً ، وَالدَّعْوَى فِيمَا يُوجِبُ دِيَتَيْنِ ، خَمْسَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: مِائَةُ يَمِينٍ . وَالثَّانِي: خَمْسُونَ يَمِينًا . وَالثَّالِثُ: عِشْرُونَ يَمِينًا . وَالرَّابِعُ: عَشَرَةُ أَيْمَانٍ . وَالْخَامِسُ: يَمِينٌ وَاحِدَةٌ . فَإِنْ نَكَلُوا عَنِ الْأَيْمَانِ وَرُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي ، كَانَ حُكْمُهُ فِي تَغْلِيظِ الْأَيْمَانِ بِالْعَدَدِ مِثْلَ حُكْمِهِمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَسَوَاءٌ فِي النُّكُولِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، وَيَلْزَمُهُ مِنْهَا فِي مَالِهِ مَا يَلْزَمُ غَيْرَ الْمَحْجُورِ . وَالْجِنَايَةُ خِلَافُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ يَحْلِفُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ ؟ قِيلَ: فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لَوْ أَنَّ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً رُئِيَ بِالْمَشْرِقِ اشْتَرَى عَبْدًا ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ رُئِيَ بِالْمَغْرِبِ ، فَبَاعَهُ مِنْ سَاعَتِهِ ، فَأَصَابَ بِهِ الْمُشْتَرِيَ عَيْبًا ، أَنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ لَقَدْ بَاعَهُ إِيَّاهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِهِ . وَالَّذِي قُلْنَا قَدْ يَصِحُّ عِلْمُهُ بِمَا وَصَفْنَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْحَجْرُ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ لِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ كَالْجُنُونِ وَالصِّغَرِ ، فَيَمْتَنِعُ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى مِنْهُ وَعَلَيْهِ: لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِ فِي مَالٍ وَلَا بَدَنٍ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعَ ثُبُوتِ الْقَلَمِ عَلَيْهِ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ ، وَقَدْ ثَبَتَ الْحَجْرُ فِيهِ بِأَحَدِ خَمْسَةِ أَسْبَابٍ: السَّفَهُ وَالْفَلَسُ وَالْمَرَضُ وَالرِّقُّ وَالرِّدَّةُ . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْحَجْرِ بِالسَّفَهِ ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ لَهُ مَوَاضِعُ قَدْ مَضَى بَعْضُهَا وَيَأْتِي بَاقِيهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا ، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَكَانَ فِيهَا الرَّشِيدُ ، وَإِنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ إِمَّا ابْتِدَاءً فِي الْقَسَامَةِ أَوِ انْتِهَاءً فِي الرَّدِّ بَعْدَ النُّكُولِ حَلَفَ فِيهَا ، وَحُكِمَ لَهُ بِمُوجِبِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت