فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا تُصَفِّقُ كَيْفَ شَاءَتْ إِمَّا بِبَاطِنِ الْكَفِّ عَلَى ظَاهِرِ الْأُخْرَى ، أَوْ بِبَاطِنِ الْكَفِّ عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى ، أَوْ بِظَاهِرِ الْكَفِّ عَلَى ظَاهِرِ الْأُخْرَى ، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: أَنَّهَا تُصَفِّقُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ عَلَى ظَاهِرِ الْأُخْرَى ، أَوْ بِظَاهِرِ الْكَفِّ عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى ، وَأَمَّا بِبَاطِنِ إِحْدَيْهِمَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى فَلَا يَجُوزُ لِمُضَاهَاتِهِ تَصْفِيقُ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ ، فَإِنْ خَالَفَتِ الْمَرْأَةُ فَسَبَّحَتْ ، أَوْ خَالَفَ الرَّجُلُ فَصَفَّقَ فَصَلَاتُهُمَا مُجْزِئَةٌ ، وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: تَسْبِيحُ الْمَرْأَةِ جَائِزٌ وَتَصْفِيقُ الرَّجُلِ عَامِدًا يُبْطِلُ صَلَاتَهُ ، وَسَاهِيًا لَا يُبْطِلُهَا ، وَلَكِنْ إِنْ تَطَاوَلَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ كَالْعَمَلِ الْكَثِيرِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبْطِلْ صَلَاةَ مَنْ صَفَّقَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَا أَمَرَهُمْ بِالْإِعَادَةِ وَلَا سُجُودِ السَّهْوِ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالسُّنَّةِ وَنَدَبَهُمْ إِلَى الْأَفْضَلِ

فَصْلٌ: فَأَمَّا تَسْبِيحُ الرَّجُلِ فِي صَلَاتِهِ تَنْبِيهًا لِإِمَامِهِ وَإِعْلَامًا لَهُ بِسَهْوِهِ فَجَائِزٌ ، وَالْعَمَلُ بِهِ سُنَّةٌ ، وَأَمَّا أَنْ يُسَبِّحَ قَاصِدًا لِرَدِّ جَوَابٍ كَرَجُلٍ اسْتَأْذَنَهُ فِي الدُّخُولِ حكمه في الصلاه فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ قَاصِدًا بِهِ الْإِذْنَ ، أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ قَاصِدًا الرَّدَّ عَلَيْهِ ، أَوْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ ، أَوْ رَأْسِهِ ، أَوْ رَأَى ضَرِيرًا يَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ: تَنْبِيهًا لَهُ لِيَرْجِعَ عَنْ جِهَتِهِ ، فَصَلَاتُهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ جَائِزَةٌ ، وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَتَى قَصَدَ فِي صَلَاتِهِ خِطَابَ آدَمِيٍّ بِإِشَارَةٍ ، أَوْ تَسْبِيحٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إِلَّا أَنْ يُسَبِّحَ لِسَهْوِ إِمَامِهِ تَعَلُّقًا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ الْحَبَشَةِ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ وَقَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ فَلَوْ جَازَ رَدُّ السَّلَامِ بِتَسْبِيحٍ ، أَوْ إِشَارَةٍ لَفَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الْخَيْرِ وَطَلَبِ الْفَضْلِ ، قَالَ: وَلِأَنَّهُ نَطَقَ فِي صَلَاتِهِ بِقُرْآنٍ وَقَصَدَ بِهِ إِفْهَامَ آدَمِيٍّ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَابِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، كَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ اسْمُهُ يَحْيَى:"يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ". أَوْ قَالَ:"يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا". فَلَأَنْ تَبْطُلَ صَلَاتُهُ بِالتَّسْبِيحِ إِذَا قَصَدَ بِهِ الْإِفْهَامَ ، أَوِ التَّنْبِيهَ أَوْلَى ، وَهَذَا خَطَأٌ وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ". فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ مَا نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ سَهْوِ إِمَامٍ أَوْ رَدِّ سَلَامٍ ، أَوْ تَنْبِيهٍ ، أَوْ إِفْهَامٍ وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:"دَخَلَتِ الْأَنْصَارُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت