فهرس الكتاب

الصفحة 6024 من 8432

الشَّرِكَةَ بِالْعَمْدِ ، سُئِلَ لِحَاضِرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ . وَإِنْ أَنْكَرَ وَلَا لَوْثَ الْقَسَامَةُ ، حَلَفَ وَبَرِئَ ، وَإِنْ كَانَ لَوْثٌ أُحْلِفَ الْمُدَّعِي خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ: لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْقَسَامَةِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِهَا ، وَهَلْ يُحْكَمُ لَهُ بِالْقَوَدِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ وَإِنْ وَصَفَ الشَّرِكَةَ بِالْخَطَأِ ، لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِالْقَوَدِ إِذَا أَقْسَمَ قَوْلًا وَاحِدًا . وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ صِفَةَ الشَّرِكَةِ هَلْ كَانَتْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ؟ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ خَطَأً ، فَلَا يُحْكَمُ بِالْقَوَدِ مَعَ الشَّكِّ ، وَحُكِمَ لَهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ حَالَّةً فِي مَالِ الْجَانِي: لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ عَنْ عَمْدٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ . وَإِنْ حَضَرَ ثَانٍ بَعْدَ الْقَسَامَةِ عَلَى الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ بِهَا عَلَى الْأَوَّلِ حُكْمًا عَلَى الثَّانِي ، وَسَأَلَ الثَّانِيَ عَنْهَا ، فَإِنْ أَقَرَّ وَكَانَ عَامِدًا اقْتُصَّ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ خَاطِئًا وَجَبَ ثُلُثُ الدِّيَةِ عَلَيْهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ: لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَتَحَمَّلُ اعْتِرَافَ الْجَانِي . وَإِنْ أَنْكَرَ الثَّانِي: نُظِرَ فِيهِ هَلْ كَانَ مُشَارِكًا فِي اللَّوْثِ أَوْ غَيْرَ مُشَارِكٍ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُشَارِكٍ فِي اللَّوْثِ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ فِي دَارِ الْمَقْتُولِ وَالثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ، لَمْ يُحْكَمْ بِالْقَسَامَةِ فِي الثَّانِي وَإِنَّ حُكِمَ بِهَا فِي الْأَوَّلِ: لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمَ نَفْسِهِ ، فَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي فِي الْأَوَّلِ وَيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِي . وَإِنْ كَانَ مُشَارِكًا فِي اللَّوْثِ لِوُجُودِهِ مَعَ الْأَوَّلِ فِي دَارِ الْمَقْتُولِ ، أَقْسَمَ الْمُدَّعِي عَلَى الثَّانِي ، وَفِي عَدَدِ مَا يُقْسِمُ بِهِ عَلَى الثَّانِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: خَمْسُونَ يَمِينًا كَالْأَوَّلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ . يَمِينًا وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنَ الْخَمْسِينَ لَوْ حَضَرَ مَعَ الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَمِينًا فَإِنْ وَصَفَ قَتْلَهُ بِالْعَمْدِ فَفِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ ، قَوْلَانِ: وَإِنْ وَصَفَهُ بِالْخَطَأِ فَقِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، لِوُجُوبِهَا بِالْقَسَامَةِ . وَإِنْ جَهِلَ الْمُدَّعِي صِفَةَ قَتْلِهِ الْقَسَامَةُ ، فَفِي جَوَازِ الْقَسَامَةِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَجُوزُ الْقَسَامَةُ عَلَيْهِ: لِلْجَهْلِ بِمُوجِبِهَا ؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ عَلَيْهِ ، وِدِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ -: تَجُوزُ الْقَسَامَةُ عَلَيْهِ: لِأَنَّ الْجَهْلَ بِصِفَةِ الْقَتْلِ لَا يَكُونُ جَهْلًا بِأَصْلِ الْقَتْلِ . فَإِذَا أَقْسَمَ الْوَلِيُّ الْمُدَّعِي حُبِسَ الثَّانِي حَتَّى يُبَيِّنَ صِفَةَ الْقَتْلِ ، هَلْ كَانَتْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، فَإِنْ تَطَاوَلَ حَبْسُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ ، أُحْلِفَ مَا قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَلَزِمَ دِيَةَ الْخَطَأِ فِي مَالِهِ مُؤَجَّلَةً وَفِي تَغْلِيظِ هَذِهِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِالْعَدَدِ وَجْهَانِ ؛ فَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ بَعْدَ الثَّانِي كَانَ كَحُضُورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت