فهرس الكتاب

الصفحة 6039 من 8432

بَابُ كَيْفَ يَمِينُ مُدَّعِي الدَّمِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا وَجَبَتْ لِرَجُلٍ قَسَامَةٌ حَلَفَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمِ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ، لَقَدْ قَتَلَ فُلَانٌ فُلَانًا مُنْفَرِدًا بِقَتْلِهِ ، مَا شَارَكَهُ فِي قَتْلِهِ غَيْرُهُ . وَإِنِ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَعَهُ حَلَفَ لِقَتْلِ فُلَانٍ وَآخَرَ مَعَهُ فُلَانًا مُنْفَرِدَيْنِ بِقَتْلِهِ مَا شَارَكَهُمَا فِيهِ غَيْرُهُمَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا كَانَ مِنْ شَرْطِ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُفَسَّرَةً ، يَنْتَفِي عَنْهَا الِاحْتِمَالُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْيَمِينُ عَلَيْهَا مُطَابِقَةً لَهَا فِي اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا ، وَنَفْيِ الِاحْتِمَالِ . وَذَلِكَ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ ، هِيَ شُرُوطٌ فِي كَمَالِ يَمِينِهِ وَوُجُوبِ الْحُكْمِ بِهَا ، ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَأَغْفَلَ الْخَامِسَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ . أَحَدُهَا: صِفَةُ الْيَمِينِ . وَالثَّانِي: تَعْيِينُ الْقَاتِلِ . وَالثَّالِثُ: تَعْيِينُ الْمَقْتُولِ . وَالرَّابِعُ: ذِكْرُ الِانْفِرَادِ بِقَتْلٍ ، أَوِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ . وَالْخَامِسُ: - وَهُوَ الَّذِي أَغْفَلَهُ الْمُزَنِيُّ - صِفَةُ الْقَتْلِ مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ . فَأَمَّا الْيَمِينُ فَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِمَّا بِاللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ ، وَإِمَّا بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ . وَلَا تَصِحُّ بِصِفَاتِ أَفْعَالِهِ: لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ ، وَصِفَاتُ ذَاتِهِ قَدِيمَةٌ ، وَالْيَمِينُ بِالْمَخْلُوقَاتِ لَا تَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَتْ مُعَظَّمَةً . فَيَمِينُهُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ ، أَوْ بِاللَّهِ ، أَوْ تَاللَّهِ ، فَيَضُمُّ إِلَيْهِ حَرْفَ الْقَسَمِ بِهِ ، وَهُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ حُرُوفٍ: الْوَاوُ ، وَالْبَاءُ ، وَالتَّاءُ . وَدُخُولُ حَرْفِ الْقَسَمِ عَلَيْهِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ إِعْرَابُهُ مَجْرُورًا ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ ( بِالْكَسْرِ ) ، فَإِنْ جَعَلَهُ مَرْفُوعًا فَقَالَ: وَاللَّهُ ( بِالضَّمِّ ) ، أَوْ جَعَلَهُ مَنْصُوبًا فَقَالَ: وَاللَّهَ ( بِالْفَتْحِ ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ: أَجْزَأَهُ: لِأَنَّهُ لَحْنٌ لَا يُزِيلُ الْمَعْنَى وَلَمْ يُفَرِّقْ ، وَفَرَّقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت