فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 8432

وَقَدْ رَوَى عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا عَلِيُّ لَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِدِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ فَإِنَّهَا عَوْرَةٌ فَأَمَّا الْآيَةُ فَلَا دِلَالَةَ لَهُمْ فِيهَا ، لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ [ طه: ] . الْمُرَادُ بِهِ عَلَى أَبْدَانِهِمَا ، وَأَمَّا الْخَبَرُ فَقَدْ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، أَنَّهُ كَانَ مَكْشُوفَ السَّاقِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، غَطَّاهُ وَالسَّاقُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ مَا رَوَاهُ لَاحْتَمَلَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ كَانَا مِنْ جِهَةٍ لَا يَرَيَانِ فَخِذَهُ وَدَخَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ جِهَةٍ يُشَاهِدُ فَخِذَهُ وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدْ كَشَفَ قَمِيصَهُ عَنْ فَخِذِهِ وَسَتَرَهُ بِسَرَاوِيلِهِ اسْتِئْنَاسًا بِهِمَا لِأَنَّهُمَا صِهْرَاهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ عَلَيْهِ اسْتَحَى فَغَطَّاهُ ، لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الْحَيَاةِ أَلَا تَرَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَهُ بِالْحَيَاءِ فَقَالَ:"إِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيِيٌّ"عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِكْرَامُ عُثْمَانَ وَإِبَانَةُ فَضْلِهِ

فَصْلٌ: وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَاسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: كَانَتْ تَدْخُلُ إِلَيْنَا جَارِيَةٌ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ عِنْدَنَا فَأَعْرَضَ عَنْهَا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا فُلَانَةُ فَقَالَ:"أَوَ لَيْسَ قَدْ حَاضَتْ". قَالَ: فَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُهَا عَوْرَةً فَكَانَ النَّظَرُ إِلَيْهَا جَائِزًا لَمَا أَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا كَنَظَرِهِ إِلَيْهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ الْأُولَى لَكَ وَالْآخِرَةَ عَلَيْكَ وَالدِّلَالَةُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [ النُّورِ: ] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ وَقَالَ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ [ الْأَحْزَابِ: ] . وَلَا يُعْجِبُ حُسْنُهُنَّ إِلَّا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَقَالَ تَعَالَى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ [ النُّورِ: ] . وَلَمْ يَقُلْ: أَبْصَارَهُمْ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْغَضَّ عَنْ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً خَرَّجَتْ يَدَهَا لِتُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"هَذِهِ كَفٌّ مَبِيعٌ أَيْنَ الْحَيَاءُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت