فهرس الكتاب

الصفحة 6070 من 8432

تَتَعَارَضْ شَهَادَتُهُمَا: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَنَافِيَةٍ وَلَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ مِنْهُمَا: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَمَاثِلَةٍ: لِأَنَّ فِعْلَ الْقَتْلِ غَيْرُ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ ، وَلَمْ تَكْمُلِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْفِعْلِ وَلَا عَلَى الْإِقْرَارِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ، لَكِنْ يَكُونُ هَذَا لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ مُقَوِّيَةٌ لِلْأُخْرَى غَيْرُ مُنَافِيَةٍ لَهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْقَتْلِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إِلَى الْقَسَامَةِ: لِأَنَّهُ قَدْ تَتِمُّ الْبَيِّنَةُ فِيهِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، فَيُقَالُ لِوَلِيِّ الدَّمِ: احْلِفْ مَعَ أَيِّ الشَّاهِدَيْنِ شِئْتَ يَمِينًا وَاحِدَةً ، تُكْمِلُ بِهَا بَيِّنَتَكَ وَيُقْضَى لَكَ فِيهَا بِدِيَةِ الْخَطَأِ . وَيُنْظَرُ فَإِنْ حَلَفَ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى فِعْلِ الْقَتْلِ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَإِنْ حَلَفَ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالْقَتْلِ ، كَانَتِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْقَوْدِ ؛ كَقَتْلِ الْأَبِ لِابْنِهِ وَالْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ ، فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ ، وَيَصِيرُ كَالْخَطَأِ فِي أَنْ لَا يُحْكَمَ فِيهِ بِالْقَسَامَةِ: لِوُجُودِ الْبَيِّنَةِ مَعَ يَمِينِ الْوَلِيِّ مَعَ أَيِّ الشَّاهِدَيْنِ يَمِينًا وَاحِدَةً ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِدِيَةِ الْعَمْدِ فِي مَالِهِ ، سَوَاءٌ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْفِعْلَ أَوْ مَعَ شَاهِدِ الْإِقْرَارِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مِنَ الْعَمْدِ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِلْقَوْدِ ، فَيَجِبُ الْحُكْمُ فِيهِ بِالْقَسَامَةِ دُونَ الشَّهَادَةِ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَصِيرُ لَوْثًا ، فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْقَوَدِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَبِدِيَةِ الْعَمْدِ حَالَّةً عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ ضَرَبَهُ مُلَفَّفًا ، فَقَطَعَهُ بِاثْنَيْنِ ، وَلَمْ يُبَيِّنَا أَنَّهُ كَانَ حَيًّا ، لَمْ أَجْعَلْهُ قَاتِلًا ، وَأَحْلَفْتُهُ مَا ضَرَبَهُ حَيًّا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْقَتْلِ فَغَيْرُ مُفْتَقِرَةٍ إِلَى إِثْبَاتِ الْحَيَاةِ عِنْدَ الْقَتْلِ: لِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ إِمَاتَةُ الْحَيَاةِ ، فَدَلَّتْ عَلَى وُجُودِ الْحَيَاةِ عِنْدَ الْقَتْلِ . فَأَمَّا إِذَا شَهِدَا أَنَّهُ قُطِعَ مَلْفُوفًا فِي ثَوْبٍ بِاثْنَيْنِ ، فَهَذِهِ شَهَادَةٌ مُحْتَمَلَةٌ: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْقَطْعِ حَيًّا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا ، فَيُسْأَلُ الشَّاهِدَانِ لِأَجْلِ هَذَا الِاحْتِمَالِ عَنْ حَالِ الْمَلْفُوفِ ، وَلَهُمَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَشْهَدَا بِحَيَاتِهِ عِنْدَ قَطْعِهِ ، أَوْ بِمُشَاهَدَةِ حَرَكَتِهِ أَوْ بِاخْتِلَاجِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ ، فَهَذَا كُلُّهُ شَهَادَةٌ بِالْحَيَاةِ: لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِجُ بَعْدَ الْقَطْعِ إِلَّا حَيٌّ . فَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِسَيَلَانِ دَمِهِ عِنْدَ قَطْعِهِ ، فَلَا تَكُونُ شَهَادَةً بِحَيَاتِهِ ، وَإِنْ كَانَ دَمُ الْمَيِّتِ جَامِدًا: لِأَنَّ جُمُودَ دَمِهِ يَكُونُ بَعْدَ فُتُورِ حَرَارَتِهِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ مَاتَ لِوَقْتِهِ ، قَبْلَ فُتُورِ حَرَارَتِهِ وَجُمُودِ دَمِهِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ الْحَيَاةُ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْهَدَا مَوْتَهُ عِنْدَ قَطْعِهِ ، فَيَصِيرَا شَاهِدَيْنِ بِنَفْيِ الْحَيَاةِ ، وَإِثْبَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت