فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 8432

وَأَمَّا قَوْلُهُ لِمَا جَازَ تَرْكُهُ فِي حَالِ الْعُذْرِ وَجَبَ أَنْ يَقَعَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَبَطَلَ بِالْوُضُوءِ ، وَيَجُوزُ تَرْكُهُ مَعَ الْعُذْرِ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ فِعْلٌ وَحَرَكَةٌ ، وَالِاحْتِرَازَ مِنْهُمَا فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ إِذْ لَيْسَ فِي الْمُمْكِنِ أَنْ لَا يَتْرُكَ فِي صَلَاتِهِ ، فَلِذَلِكَ وَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ السُّتْرَةُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ التَّرْكُ لِلتَّكْبِيرِ فِي الزَّمَانِ الْيَسِيرِ فَكَذَلِكَ التَّرْكُ الْيَسِيرُ فِي الزَّمَانِ الْكَثِيرِ ، قُلْنَا: هُمَا فِي الْحُكْمِ ، وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ إِنَّمَا جَازَتْ صَلَاتُهُ فِي الْكَشْفِ الْكَثِيرِ فِي الزَّمَانِ الْيَسِيرِ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى سِتْرِهِ ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَ إِنَّمَا أَبْطَلْنَا صَلَاتَهُ ، فِي الْكَشْفِ الْكَثِيرِ فِي الزَّمَانِ الطَّوِيلِ ، لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى سَتْرِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِخِرَقٍ فِي ثَوْبِهِ لَا يَجِدُ مَا يَسْتُرُهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ فَلَمْ يَفْتَرِقِ الْحُكْمُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ

فَصْلٌ: فَإِذَا تَكَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فَلِلْمَرْأَةِ حَالَانِ ، حَالُ عَوْرَةٍ ، وَحَالُ إِبَاحَةٍ ، فَأَمَّا حَالُ الْإِبَاحَةِ فَمَعَ زَوْجِهَا فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا عَوْرَةٌ وَلَهُ النَّظَرُ إِلَى سَائِرِ بَدَنِهَا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ لَهُ النَّظَرُ إِلَى فَرْجِهَا الزوج مع زوجته ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ: لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إِلَى فَرْجِهَا ، وَلَا لَهَا النَّظَرُ إِلَى فَرْجِهِ: لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ النَّاظِرَ وَالْمَنْظُورَ إِلَيْهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إِلَى فَرْجِهَا ، وَيَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ إِلَى فَرْجِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَلِأَنَّهُ قَدِ اسْتَبَاحَ جُمْلَتَهَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَفَرْجُهَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالِاسْتِمْتَاعِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ أَقَلَّ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِهِ ، وَلَوْ تَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ أَوْلَى وَأَمَّا الْعَوْرَةُ فَضَرْبَانِ صُغْرَى وَكُبْرَى ، المرأه فَأَمَّا الْكُبْرَى فَجَمِيعُ الْبَدَنِ إِلَّا الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ ، وَأَمَّا الصُّغْرَى فَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَا يَلْزَمُهَا سَتْرُ هَاتَيْنِ الْعَوْرَتَيْنِ مِنْ أَجْلِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَلْزَمَهَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ الْكُبْرَى ، وَذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: فِي الصَّلَاةِ عورة المرأة فيها وَقَدْ مَضَى حُكْمُهَا وَالثَّانِي: مَعَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ ، عورة المرأة في حضورهم وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُسْلِمِهِمْ ، وَكَافِرِهِمْ ، وَحُرِّهِمْ ، وَعَبْدِهِمْ ، وَعَفِيفِهِمْ ، وَفَاسِقِهِمْ ، وَعَاقِلِهِمْ ، وَمَجْنُونِهِمْ فِي إِيجَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ الْكُبْرَى مِنْ جَمِيعِهِمْ وَالثَّالِثُ: مَعَ الْخَنَاثَى الْمُشْكِلِينَ ، لِأَنَّ جُمْلَةَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ فَلَا يُسْتَبَاحُ النَّظَرُ إِلَى بَعْضِهَا بِالشَّكِّ وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَلْزَمُهَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ عورة المرأة في وجود النساء الصُّغْرَى وَذَلِكَ مَعَ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ أَحَدُهَا مَعَ النِّسَاءِ كُلِّهِنَّ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ ، وَالْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ، وَالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت