فهرس الكتاب

الصفحة 6092 من 8432

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونُوا فِي مَنَعَةٍ ، بِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ ، لَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُ جَمْعِهِمْ إِلَّا بِقِتَالِهِمْ شروط قتال الإمام للبغاة . فَإِنْ كَانُوا آحَادًا لَا يَمْتَنِعُونَ اسْتُوفِيَتْ مِنْهُمُ الْحُقُوقُ ، وَلَمْ يُقَاتَلُوا . قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَتَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ عَلِيًّا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ مُتَأَوِّلًا ، فَأُقِيدَ بِهِ . يَعْنِي: أَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ وَلَمْ يَمْتَنِعْ بِعَدَدٍ ، لَمْ يُؤَثِّرْ تَأْوِيلُهُ فِي أَخْذِ الْقَوَدِ مِنْهُ . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَعْتَزِلُوا عَنْ دَارِ أَهْلِ الْعَدْلِ بِدَارٍ يَنْحَازُونَ إِلَيْهَا وَيَتَمَيَّزُونَ بِهَا شروط قتال الإمام للبغاة ، كَأَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ . فَإِنْ كَانُوا عَلَى اخْتِلَاطٍ بِأَهْلِ الْعَدْلِ ، وَلَمْ يَنْفَرِدُوا عَنْهُمْ: لَمْ يُقَاتَلُوا . رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَخْطُبُ ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ - تَعْرِيضًا بِالرَّدِّ عَلَيْهِ فِيمَا كَانَ مِنْ تَحْكِيمِهِ - فَقَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ، لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ: لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ ، وَلَا نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَنَا ، وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يُخَالِفُوهُ بِتَأْوِيلٍ مُحْتَمَلٍ شروط قتال الإمام للبغاة ، كَالَّذِي تَأَوَّلَهُ أَهْلُ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ مِنَ الْمُطَالَبَةِ بِدَمِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فَإِذَا بَايَنُوا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ ، أُجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْحِرَابَةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ . وَأَمَّا الرَّابِعُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ: فَهُوَ نَصْبُ إِمَامٍ لَهُمْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِ شروط قتال الإمام للبغاة ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ: إِنَّهُ شَرْطٌ يُسْتَحَقُّ بِهِ قِتَالُهُمْ ، لِيَسْتَقِرَّ بِهِ تَمَيُّزُهُمْ وَمُبَايِنَتُهُمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي قِتَالِهِمْ . لِأَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ قَاتَلَ أَهْلَ الْجَمَلِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامٌ ، وَقَاتَلَ أَهْلَ صِفِّينَ قَبْلَ أَنْ يُنَصِّبُوا إِمَامًا لَهُمْ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَكَامَلَتِ الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي قِتَالِهِمْ ، لَمْ يَبْدَأْ بِهِ الْإِمَامُ حَتَّى يَسْأَلَهُمْ عَنْ سَبَبِ انْفِرَادِهِمْ وَمُبَايَنَتِهِمْ قتال البغاة ، فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلَمَةً أَزَالَهَا ، وَإِنْ ذَكَرُوا شُبْهَةً كَشَفَهَا وَنَاظَرَهُمْ عَلَيْهَا ، حَتَّى يَظْهَرَ لَهُمْ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ فِيهَا: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمْرَ بِالْإِصْلَاحِ أَوَّلًا ، وَبِالْقِتَالِ أَخِيرًا . وَلِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنَفَذَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى الْخَوَارِجِ بَالنَّهْرَوَانِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت