فهرس الكتاب

الصفحة 6095 من 8432

رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ خَلَعَ يَدَهُ مِنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً . وَأَمَّا مَا أُبِيحَ قِتَالُهُمْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ: فَهُوَ أَنْ يَنْفَرِدُوا عَنِ الْجَمَاعَةِ وَلَا يَمْتَنِعُوا مِنْ حَقٍّ ، وَلَا يَتَعَدَّوْا إِلَى مَا لَيْسَ لَهُمْ بِحَقٍّ ما يبيح قتال أهل البغي ولا يوجبه ، فَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ قِتَالُهُمْ لِتَفْرِيقِ الْجَمَاعَةِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ لِتَظَاهُرِهِمْ بِالطَّاعَةِ . رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ . وَأَمَّا مَا اخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِي وُجُوبِ قِتَالِهِمْ وَإِبَاحَتِهِ: فَهُوَ إِذَا امْتَنَعُوا مَعَ انْفِرَادِهِمْ مِنْ دَفْعِ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمُ الظَّاهِرَةِ ما اختلف في قتال أهل البغي عليه ، وَقَامُوا بِتَفْرِقَتِهَا فِي أَهْلِ السَّهْمَيْنِ مِنْهُمْ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّ قِتَالَهُمْ عَلَيْهَا وَاجِبٌ ، إِذَا قِيلَ فِيهَا بِوُجُوبِ دَفْعِهَا إِلَى الْإِمَامِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّ قِتَالَهُمْ عَلَيْهَا مُبَاحٌ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ إِذَا قِيلَ فِيهِ: إِنَّ دَفْعَهَا إِلَى الْإِمَامِ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَدُّهُ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ تِبَاعَةً فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الصُّلْحَ آخِرًا كَمَا ذَكَرَ الْإِصْلَاحَ بَيْنَهُمْ أَوَّلًا قَبْلَ الْإِذْنِ بِقِتَالِهِمْ: فَأَشْبَهَ هَذَا أَنْ تَكُونَ التَّبِعَاتُ فِي الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحِ وَمَا تَلِفَ مِنَ الْأَمْوَالِ سَاقِطَةً بَيْنَهُمْ ، وَكَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عِنْدَنَا: قَدْ كَانَتْ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ دِمَاءٌ يُعْرَفُ فِي بَعْضِهَا الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ ، وَأُتْلِفَتْ فِيهَا أَمْوَالٌ ، ثُمَّ صَارَ النَّاسُ إِلَى أَنْ سَكَنَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ وَجَرَى الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ ، فَمَا عَلِمْتُهُ اقْتُصَّ مِنْ أَحَدٍ وَلَا أُغْرِمَ مَالًا أَتْلَفَهُ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمَا عَلِمْتُ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ مَا حَوَوْا فِي الْبَغْيِ مِنْ مَالٍ فَوُجِدَ بِعَيْنِهِ أَنَّ صَاحِبَهُ أَحَقُّ بِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمُسْتَهْلَكُ بَيْنَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَأَهْلِ الْبَغْيِ فِي غَيْرِ ثَائِرَةِ الْحَرْبِ وَالْتِحَامِ الْقِتَالِ مِنْ دِمَاءٍ وَأَمْوَالٍ ، فَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَى مُسْتَهْلِكِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ اسْتِهْلَاكُهَا قَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَ ، فَيَضْمَنُ أَهْلُ الْبَغْيِ مَا اسْتَهْلَكُوهُ لِأَهْلِ الْعَدْلِ مِنْ دِمَاءٍ وَأَمْوَالٍ ، وَيَضْمَنُ أَهْلُ الْعَدْلِ مَا اسْتَهْلَكُوهُ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ مِنْ دِمَاءٍ وَأَمْوَالٍ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الْمُسْلِمِ مَالَهُ وَدَمَهُ ، وَأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا . وَأَمَّا الْمُسْتَهْلَكُ فِي ثَائِرَةِ الْحَرْبِ وَالْتِحَامِ الْقِتَالِ من أموال ودماء البغاة ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ فِيمَا اسْتَهْلَكُوهُ مِنْ دِمَاءِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَأَمْوَالِهِمْ: لِأَمْرَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت