فهرس الكتاب

الصفحة 6112 من 8432

لِأَنَّهُمْ لَوْ حُبِسُوا لِوُجُوبِ الْبَيْعَةِ لَمَا جَازَ إِطْلَاقُهُمْ بَعْدَ انْجِلَاءِ الْحَرْبِ إِلَّا بِهَا . فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ حَبْسُهُمْ مَوْكُولًا إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَاجْتِهَادِهِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ: لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ: رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْأَسْرَى مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْجِهَادِ كَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ من البغاة ، فَلَا يَجُوزُ حَبْسُهُمْ عَلَى الْبَيْعَةِ: لِأَنَّهُ لَا بَيْعَةَ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ إِلَّا فِي الْإِسْلَامِ دُونَ الْجِهَادِ ، لِوُجُوبِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ وَسُقُوطِ الْجِهَادِ عَنْهُمْ . وَالصِّبْيَانُ لَا بَيْعَةَ عَلَيْهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا فِي الْجِهَادِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: وَيَخْتَلِفُونَ فِي الْإِسَارِ . فَإِذَا لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُمْ عَلَى الْبَيْعَةِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِ حَبْسِهِمْ لِإِضْعَافِ الْبُغَاةِ عَلَى وَجْهَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الْعِلَّتَيْنِ فِي حَبْسِ أَهْلِ الْجِهَادِ مِنْهُمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يُحْبَسُونَ إِذَا قِيلَ: إِنَّ عِلَّةَ حَبْسِهِمْ وُجُوبُ الْبَيْعَةِ عَلَيْهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُحْبَسُونَ إِذَا قِيلَ: إِنَّ عِلَّةَ حَبْسِهِمْ إِضْعَافُ الْبُغَاةِ بِهِمْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَأَمَّا إِذَا انْقَضَتِ الْحَرْبُ فَلَا يُحْبَسُ أَسِيرُهُمْ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ انْقِضَاءَ الْحَرْبِ تَكُونُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: بِالرُّجُوعِ إِلَى الطَّاعَةِ وَالدُّخُولِ فِي الْبَيْعَةِ ترك قتال البغاة ، فَيُطْلَقُ أَسْرَاهُمْ كَمَا خُلِّيَتْ سَبِيلُهُمْ: لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُمْ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَنْقَضِيَ بِالِاسْتِسْلَامِ وَإِلْقَاءِ السِّلَاحِ ترك قتال البغاة ، فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ اسْتِسْلَامِهِمْ وَدُخُولِهِمْ تَحْتَ الْقُدْرَةِ أَنْ يُقْتَلُوا ، وَتَجْرِيَ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ مَنِ اعْتَقَدَ رَأْيَهُمْ مُوَادِعًا ، فَيُخْلَى سَبِيلُهُمْ وَسَبِيلُ أَسْرَاهُمْ . فَإِنِ اخْتَلَطُوا بِأَهْلِ الْعَدْلِ: كَانُوا عَلَى حُكْمِهِمْ . وَإِنْ تَمَيَّزُوا بِدَارٍ ، قَلَّدَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ وَالِيًا لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُمُ الْحُقُوقَ ، وَيُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ ، وَكَانَتْ دَارُهُمْ دَارَ عَدْلٍ ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى رَأْيِ أَهْلِ الْبَغْيِ ، اعْتِبَارًا بِنُفُوذِ الْأَمْرِ عَلَيْهِمْ . وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ تَنْقَضِي الْحَرْبَ بِهَزِيمَتِهِمْ البغاة . فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُمْ لَا يُتْبَعُونَ ، سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ يَنْضَمُّونَ إِلَيْهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَرَى إِتْبَاعَهُمْ ، إِنْ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ يَنْضَمُّونَ إِلَيْهَا . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت