فهرس الكتاب

الصفحة 6130 من 8432

وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: أَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ ، فَيُوَرَّثُ الْعَادِلُ مِنَ الْبَاغِي ، وَيُوَرَّثُ الْبَاغِي مِنَ الْعَادِلِ: لِأَنَّهُمَا مُتَأَوِّلَانِ . وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ: أَنَّهُ إِنْ قَتَلَهُ فِي عَمْيَاءَ تَوَارَثَا: لِأَنَّ الْعَمْيَاءَ خَطَأٌ ، وَهُوَ يُوَرِّثُ الْخَاطِئَ ، وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا لَمْ يَتَوَارَثَا . وَالرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ بِحَالٍ فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَأٍ: لِعُمُومِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا مِيرَاثَ لِقَاتِلٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ أُرِيدَ دَمُهُ أَوْ مَالُهُ أَوْ حَرِيمُهُ قتال الصائل ، فَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَ وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى نَفْسِ مَنْ أَرَادَهُ ، ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيمَنْ أُرِيدَ دَمُهُ أَوْ مَالُهُ أَوْ حَرِيمُهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ مَنْ أَرَادَهُ ، وَإِنْ أَتَى الْقِتَالُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيَكُونُ دَمُ الطَّالِبِ هَدَرًا مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَطْلُوبِ مَلْجَأٌ يَلْجَأُ إِلَيْهِ ، مِنْ حِصْنٍ يُغْلِقُهُ عَلَيْهِ ، أَوْ مَهْرَبٍ لَا يُمْكِنُ لُحُوقُهُ فِيهِ: لِرِوَايَةِ الضِّحَاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ نَفْسِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ حَرِيمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ جَارِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ . فَإِنْ وَجَدَ الْمَطْلُوبُ مَلْجَأً يَلْجَأُ إِلَيْهِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ: لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ ، فَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَبَاحَ قِتَالَهُ إِذَا لَمْ يَأْمَنْ رَجْعَتَهُ ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي مَنَعَ مِنْ قِتَالِهِ إِذَا أَمِنَ رَجْعَتَهُ ."

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْقِتَالِ ، فَوُجُوبُهُ مُعْتَبَرٌ بِمَا أَرَادَهُ الطَّالِبُ ، وَذَلِكَ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُرِيدَ مَالَ الْمَطْلُوبِ دُونَ دَمِهِ وَحَرِيمِهِ قتال الصائل ، فَهَذَا الْقِتَالُ مُبَاحٌ ، وَالْمَطْلُوبُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قِتَالِ الطَّالِبِ وَبَيْنَ الِاسْتِسْلَامِ وَتَسْلِيمِ مَالِهِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ الطَّالِبُ حَرِيمَ الْمَطْلُوبِ لِإِتْيَانِ الْفَاحِشَةِ قتال الصائل ، فَوَاجِبٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَنْ يُقَاتِلَ عَنْهَا وَيَمْنَعَ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُرِيدَ الطَّالِبُ نَفْسَ الْمَطْلُوبِ قتال الصائل ، فَفِي وُجُوبِ قِتَالِهِ وَدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت