فهرس الكتاب

الصفحة 6156 من 8432

بِهِ قَتْلُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَسْحَرُ بِهِ كُفْرًا ، فَيَصِيرُ بِاعْتِقَادِ الْكُفْرِ كَافِرًا يَجِبُ قَتْلُهُ بِالْكُفْرِ لَا بِالسِّحْرِ ، وَقَدْ دَلَلْنَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ بِمَا أَجْزَأَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُقَالُ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَقَالَ: أَنَا أُطِيقُهَا وَلَا أُصَلِّيهَا . لَا يَعْمَلُهَا غَيْرُكَ ، فَإِنْ فَعَلْتَ وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ كَمَا تَتْرُكُ الْإِيمَانَ وَلَا يَعْمَلُهُ غَيْرُكَ ، فَإِنْ آمَنْتَ وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَذَكَرْنَا أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ ضَرْبَانِ: جَاحِدٌ وَمُعْتَرِفٌ . فَأَمَّا الْجَاحِدُ لِوُجُوبِهَا الصَّلَاةِ: فَهُوَ مُرْتَدٌّ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الرِّدَّةِ ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ . وَأَمَّا الْمُعْتَرِفُ بِوُجُوبِهَا التَّارِكُ لِفِعْلِهَا الصَّلَاةِ: فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: - وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - أَنَّهُ يَكْفُرُ بِتَرْكِهَا كَمَا يَكْفُرُ بِجُحُودِهَا . لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ . وَالثَّانِي: - وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ - أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِتَرْكِهَا ، وَلَا يُقْتَلُ ، وَيُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا . وَالثَّالِثُ: - وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - أَنَّهُ يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا لَا بِكُفْرِهِ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُصَلِّي مُبَاحُ الدَّمِ . وَقَدْ مَضَى مِنَ الدَّلَائِلِ وَالْمَعَانِي مَا أَقْنَعَ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ قَتْلُهُ بِتَرْكِهَا قتل تارك الصلاة وَاجِبًا ، فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ تَرْكِهَا ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وَقْتِ سُؤَالِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَسْأَلُ عَنْ تَرْكِهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا قَدْرُ فِعْلِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُسْأَلُ عَنْهَا إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْهَا وَأَجَابَ بِأَنَّهُ نَسِيَ ، قِيلَ لَهُ: صِلِّ فَقَدْ ذُكِّرْتَ . فَإِنْ قَالَ: أَنَا مَرِيضٌ . قِيلَ: صَلِّ كَيْفَ أَطَقْتَ . وَإِنْ قَالَ: لَسْتُ أُصَلِّي كَسَلًا وَاسْتِثْقَالًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت