فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 8432

وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ لَا تَصِحُّ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"، وَلِأَنَّهَا أَحَدُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَسْقُطَ بِالنِّسْيَانِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، ثُمَّ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِجَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَرَكَ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّعْبِيَّ رَوَى عَنْ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ أَعَادَ تِلْكَ الصَّلَاةَ ، فَعَلَى قَوْلِهِ الْجَدِيدِ إِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ صَلَاتِهِ حَتَّى تَطَاوَلَ الزَّمَانُ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ ذَكَرَهَا قَبْلَ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ أَتَى بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ تَكَلَّمَ ، أَوْ سَلَّمَ عَامِدًا أَوْ أَحْدَثَ فِيمَا بَيْنَ إِحْرَامِهِ وَبَيْنَ سَلَامِهِ اسْتَأْنَفَ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْمُتَكَلِّمِ فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا فَأَمَّا الْمُتَكَلِّمُ عَامِدًا ( في الصلاة ) فِيهَا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَصْلُحُ لِلصَّلَاةِ أَمْ لَا ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَمْدُ الْكَلَامِ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا كَإِعْلَامِ الْإِمَامِ بِسَهْوِهِ ، وَمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَعَمْدِهِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ كَانَ كَلَامُهُ لِمَصْلَحَةٍ مَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ لِمَصْلَحَةِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا ، كَإِرْشَادِ ضَالٍّ هَالِكٍ ، أَوْ تَحْذِيرِ ضَرِيرٍ مِنْ بِئْرٍ ، أَوْ سَبُعٍ اسْتِدْلَالًا بِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَكَلَامِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَوَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ، وَاسْتِثْبَاتِهِ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَجَوَابِهِمَا لَهُ ، وَقَوْلِهِ لِبِلَالٍ:"أَقِمِ الصَّلَاةَ"، وَكُلُّ ذَلِكَ كَلَامُ عَمْدٍ يُصْلِحُ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ بَنَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاتِهِ مَعَ جَمِيعِ أَصْحَابِهِ ، قَالُوا: وَلِأَنَّا قَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى إِبَاحَةِ عَمْدِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ أَصْلَحَهَا أَمْ لَا ، ثُمَّ نُسِخَ مِنْهُ مَا لَا يُصْلِحُهَا إِجْمَاعًا ، وَكَانَ الْبَاقِي عَلَى إِبَاحَتِهِ ، فَمَنْ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ فَقَدْ أَثْبَتَ نَسْخَهُ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِدَلَالَةٍ قَاطِعَةٍ وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ ، وَهَذَا حَظْرٌ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْكَلَامِ وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَلَى الصَّلَاةِ وَمَرَّ لِيُصْلِحَ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي الصَّلَاةِ ، فَصَفَّقَ النَّاسُ إِلَيْهِ حَتَّى الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقِفَ فِي مَقَامِكَ فَقَالَ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، فَإِنَّمَا التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فَفِي الْخَبَرِ دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصَّحَابَةَ صَفَّقَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت