أَحَدُهَا: أَنْ يُوجَدَ وَيَتَعَيَّنَ ، فَيُسَلَّمَ الْوَلَدُ إِلَى مُرْضِعَتِهِ وَتُرْجَمُ الْأُمُّ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُوجَدَ لِرِضَاعِهِ غَيْرُ الْأُمِّ ، فَيُؤَخَّرُ رَجْمُهَا حَتَّى تُرْضِعَهُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ثُمَّ تُرْجَمَ: لِأَنَّنَا لَمَّا حَفِظْنَا حَيَاتَهُ حَمْلًا ، فَأَوْلَى أَنْ نَحْفَظَهَا وَلِيدًا . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَعْلَمَ وُجُودَ الْمُرْضِعِ وَلَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ، فَفِي جَوَازِ رَجْمِهَا قَبْلَ تَعْيِينِهِ وَدَفْعِهِ إِلَى الْمُرْضِعِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ رَجْمُهَا: لِأَنَّ الْمُرْضِعَ مَوْجُودٌ . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُسَلَّمَ إِلَى الْمُرْضِعِ ثُمَّ تُرْجَمَ . فَأَمَّا غَيْرُ الْحَامِلِ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ إِذَا كَانُوا مَرْضَى ، أَوْ فِي حَرٍّ مُفْرِطٍ ، أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطٍ ، فَفِي تَعْجِيلِ رَجْمِهِمْ مَعَ بَقَاءِ الْمَرَضِ غَيْرُ الْحَامِلِ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَفَرْطِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ . أَحَدُهَا: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنْ يُعَجَّلَ الرَّجْمُ وَلَا يُؤَخَّرَ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقَتْلُ بِخِلَافِ الْمَجْلُودِ ، وَسَوَاءٌ رُجِمَ بِإِقْرَارٍ أَوْ شَهَادَةٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُؤَخِّرُ رَجْمُهُ ، وَلَا يُعَجَّلُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ مَرَضِهِ وَيَعْتَدِلَ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ ، سَوَاءٌ رُجِمَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إِقْرَارِهِ ، وَيَرْجِعَ الشُّهُودُ فِي الشَّهَادَةِ ، فَلَا تَعْجِيلَ فِي زَمَانِ التَّوَجُّهِ حَتَّى يُمْكِنَ اسْتِدْرَاكُ مَا يَمْنَعُ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُؤَخَّرَ إِنْ رُجِمَ بِالْإِقْرَارِ وَلَا يُؤَخَّرَ إِنْ رُجِمَ بِالشَّهَادَةِ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الْمُقِرِّ رُجُوعُهُ: لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَى الرُّجُوعِ ، وَالظَّاهِرُ مِنَ الشُّهُودِ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ: لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَنْدُوبِينَ إِلَى الرُّجُوعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَ الْبِكْرُ نِضْوَ الْخَلْقِ إِنْ ضُرِبَ بِالسَّوْطِ تَلِفَ ، ضُرِبَ بِإِثْكَالِ النَّخْلِ اتِّبَاعًا لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا كَانَ حَدُّ النِّضْوِ الرَّجْمُ ، فَإِنَّهُ يُرْجَمُ لِوَقْتِهِ: لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَهُوَ فِي وُجُوبِ الرَّجْمِ كَمَيَّتِهِ . وَإِنْ كَانَ حَدُّهُ الْجَلْدَ ، وَهُوَ نِضْوُ الْخَلْقِ ضَعِيفُ التَّرْكِيبِ ، وَإِنْ كَانَ سَلِيمَ الْخِلْقَةِ ، فَحَدَثَ بِهِ مَرَضٌ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ فَأَنْهَكَهُ حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلَةٍ إِنْ نَالَهُ أَلَمُ الضَّرْبِ أَتْلَفَهُ جلد الزاني ، فَهُوَ وَالْمَخْلُوقُ كَذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الْجَلْدِ إِذَا زَنَيَا . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ جَلْدِهِمَا عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يَعْدِلُ عَنْ جَلْدِهِ بِالسَّوْطِ إِلَى إِثْكَالِ النَّخْلِ ، فَيَجْمَعُ مِنْهَا مِائَةَ شِمْرَاخٍ يُضْرَبُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي جَلْدِهِ السَّوْطُ وَلَا الْعَدَدُ .