أَحَدُهُمَا: يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ كَمَا يَسْقُطُ عَنْهُ عَدَدُ الْجَلْدِ فِي الزِّنَا: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ زَجْرُهُ دُونَ قَتْلِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْطَعُ كَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي جَلْدِ الزِّنَا مُخَالِفًا لِغَيْرِهِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَطْعَ اسْتِهْلَاكٌ كَالرَّجْمِ فَاسْتَوَيَا فِيهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَطْعِ بَدَلٌ ، وَلِلْجَلْدِ بَدَلٌ فَافْتَرَقَا ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الْقَطْعُ مُسْتَحِقًّا فِي قِصَاصٍ وَجَبَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَلَوْ كَانَ الْجَلْدُ مُسْتَحِقًّا فِي حَدِّ قَذْفٍ حُدَّ كَحَدِّ الزِّنَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يَجُوزُ عَلَى الزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ إِلَّا أَرْبَعَةٌ ، يَقُولُونَ: رَأَيْنَا ذَلِكَ مِنْهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِنْهَا دُخُولَ الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قُلْتُ: أَنَا وَلَمْ يَجْعَلْ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ إِتْيَانَ الْبَهِيمَةِ زِنًا ، وَلَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي مَسِّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ وُضُوءًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِي الزِّنَا . وَالثَّانِي: فِي اللِّوَاطِ . وَالثَّالِثُ: فِي إِتْيَانِ الْبَهَائِمِ . وَالرَّابِعُ: فِي الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ . فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الزِّنَا تعريفه: فَهُوَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا شُبْهَةِ عَقْدٍ ، وَلَا بِمِلْكٍ ، وَلَا شُبْهَةِ مِلْكٍ ، وَلَا شُبْهَةِ فِعْلٍ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، فَيَجْتَمِعُ فِي وَطْئِهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ السِّتَّةُ . فَأَمَّا الْعَقْدُ: فَهُوَ مَا صَحَّ مِنَ الْمَنَاكِحِ . وَأَمَّا شُبْهَةُ الْعَقْدِ: فَهُوَ مَا احْتَمَلَهُ الِاجْتِهَادُ مِنَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ ، كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَالشِّغَارِ ، وَالنِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ ، فَهَذَا وَمَا جَانَسَهُ مِنْ شُبْهَةِ الْعُقُودِ الْمَانِعُ مِنْ حَدِّ الزِّنَا ، وَالْمُوجَبُ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ . وَأَمَّا الْعَقْدُ عَلَى ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ كَالْأُمَّهَاتِ ، وَالْأَخَوَاتِ ، وَالْخَالَاتِ ، وَالْعَمَّاتِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رِضَاعٍ ، فَلَا يَكُونُ مِنْ شُبْهَةِ الْعُقُودِ ، وَيَكُونُ الْوَاطِئُ فِيهِ زَانِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً أَوْ مُطَلَّقَةً مِنْهُ ثَلَاثًا قَبْلَ زَوْجٍ وَوَطَءَ فِيهِ ، كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا زَانِيًا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: اسْمُ الْعَقْدِ يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ ، وَإِذَا وَطَءَ أُمَّهُ ، أَوْ أُخْتَهُ ، أَوْ مُعْتَدَّةً بِعَقْدِ نِكَاحٍ ، لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . حَتَّى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَوِ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً