فهرس الكتاب

الصفحة 6209 من 8432

وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْهُمْ إِلَّا عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ هَذَانِ الْخَبِرَانِ فِي رَجُلَيْنِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ: لِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ . وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ فِي رَجُلٍ وَاحِدٍ ، رُوِيَ عَلَى لَفْظَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ، وَحَالَتَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَهُوَ دَلِيلٌ . وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ بِدَوَاعِيهِ غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ مُوجِبًا لِلْحَدِّ ، إِذَا لَمْ يُصَادِفُ مِلْكًا قِيَاسًا عَلَيْهِ إِذَا تَجَرَّدَ عَنْ عَقْدٍ . فَإِنْ قِيلَ: الْعَقْدُ شُبْهَةٌ . قِيلَ: الشُّبْهَةُ مَا اشْتَبَهَ حُكْمُهُ بِالِاخْتِلَافِ فِي إِبَاحَتِهِ كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَهَذَا غَيْرُ مُشْتَبَهٍ لِلنَّصِّ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ شُبْهَةً . وَقَوْلُنَا: يَحْرُمُ بِدَوَاعِيهِ ، احْتِرَازًا مِنْ وَطْءِ الْمُحَرَّمَةِ وَالصَّائِمَةِ الْحَائِضِ . وَقَوْلُنَا: غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ، احْتِرَازًا مِنَ الْمَنَاكِحِ الْمُخْتَلِفِ فِيهَا . وَقَوْلُنَا: إِذَا لَمْ يُصَادِفُ مِلْكًا ، احْتِرَازًا مِنَ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ . وَلِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَى مَنْ لَا يُسْتَبَاحُ بِحَالٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ وَجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، كَالْعَقْدِ عَلَى الْغُلَامِ ، وَلِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ: لِوُجُودِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ كَوُجُودِهِ قَبْلَهُ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَنَاكِحِ الْفَاسِدَةِ فَالْمَعْنَى فِيهِ: مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ . وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الْكَافِرِينَ فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ مُبَاحًا فِي دِينِهِمْ . وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الزِّنَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ اسْمَ الزِّنَا لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ فِي الْمَجُوسِ: لِاعْتِقَادِهِمْ إِبَاحَتَهُ ، وَيَنْطَلِقُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِلنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، فَهَذَا حُكْمُ الْعَقْدِ وَشُبْهَتُهُ ، وَهُمَا شَرْطَانِ مِنَ السِّتَّةِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمِلْكُ: فَهُوَ أَنْ يَطَأَ بِهِ أَمَةً يَصِحُّ مِلْكُهُ لَهَا ، وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حد الزنا ، فَيَكُونُ مُبَاحًا كَالنِّكَاحِ . فَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ كَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهِنَّ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ . وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَسْتَقِرُّ لَهُ عَلَيْهَا مِلْكٌ كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ فَوَطْؤُهُ لَهَا وَإِنْ مَلِكَهَا زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ: لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ بِعِتْقِهَا عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يَسْتَقِرُّ لَهُ عَلَيْهَا مِلْكٌ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَسَائِرِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ، فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِالْوَطْءِ - مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ - قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الْوَطْءُ بِحَالٍ ، فَأَشْبَهَ مِلْكَ الْغُلَامِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت