فَصْلٌ: فَأَمَّا الْعَالِمُ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ إِذَا شَمَّتَ فِي صَلَاتِهِ عَاطِسًا أَوْ رَدَّ سَلَامًا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ، وَلَكِنْ لَوْ تَنَحْنَحَ أَوْ تَأَوَّهَ أَوْ بَكَى ( حكم الصلاة ) لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَلَامًا مَفْهُومًا يَصِحُّ فِي الْهِجَاءِ فَيَبْطُلُ حِينَئِذٍ وَقَدْ رَوَى مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَعْنِي: غَلَيَانَ جَوْفِهِ بِالْبُكَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْلُ الْأَزِيزِ الِالْتِهَابُ وَالْحَرَكَةُ ، فَأَمَّا إِنْ نَظَرَ فِي كِتَابٍ يَفْهَمُ مَا فِيهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّا لَوْ أَبْطَلْنَاهَا بِهِ لَأَبْطَلَهَا مَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِهِ ، وَإِنْ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ يَعْنِي ، حَرَكَةً مَفْهُومَةً ، فَلَوْ قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ مِنْ مُصْحَفٍ قراءة المصلي جَازَ ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، لِأَنَّ تَصَفُّحَ الْأَوْرَاقِ عَمَلٌ كَثِيرٌ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ النَّظَرِ ، أَوِ التَّصَفُّحِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ النَّظَرِ ، لِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَ فِي مُصْحَفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَلَيْسَ التَّصَفُّحُ عَمَلًا كَثِيرًا لِمَا بَيْنَ تَصَفُّحِ الْأَوْرَاقِ مِنْ بُعْدِ الْمَدَى فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ صَلَاتِهِ فَأَمَّا الْمُحْدِثُ فِي صَلَاتِهِ فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْصِدَ الْحَدَثَ وَتَعَمَّدَهُ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ إِجْمَاعًا فَعَلَيْهِ تَجْدِيدُ الطَّهَارَةِ ، وَاسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَغْلِبَهُ الْحَدَثُ وَيَسْبِقَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَطَهَارَتُهُ قَدْ بَطَلَتْ ، وَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَطَاوَلِ الْفَصْلُ ، أَوْ يَفْعَلْ مَا يُخَالِفُ الصَّلَاةَ مِنْ أَكْلٍ ، أَوْ كَلَامٍ ، أَوْ عَمَلٍ طَوِيلٍ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ بَنَى ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا اسْتَأْنَفَ وَكَذَا الْكَلَامُ فِي النَّجَاسَةِ إِذَا أَصَابَتْ جَسَدَهُ ، أَوْ خَرَجَتْ مِنْ جَسَدِهِ مِثْلَ قَيْءٍ ، أَوْ رُعَافٍ ، أَوْ دَمِ خُرَاجٍ ، فَحَصَلَتْ عَلَى ظَاهِرِ جَسَدِهِ فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ يَغْسِلُ النَّجَاسَةَ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَطَاوَلِ الزَّمَانُ ، وَعَلَى الْجَدِيدِ يَسْتَأْنِفُ وَلَكِنْ لَوْ فَارَ دَمُ جُرْحِهِ فَلَمْ يُصِبْ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ صلاته في هذه الحالة مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْقَوْلَيْنِ مَعًا ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ مَذْهَبَهُ فِي خُرُوجِ النَّجَاسَةِ فَقَالَ: يَسْتَأْنِفُ صَلَاتَهُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا ، فَإِذَا قِيلَ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ،