فهرس الكتاب

الصفحة 6236 من 8432

وَرُوِيَ أَنَّ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا . وَرَوَى نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَطَعَ يَدَ غُلَامٍ لَهُ سَرَقَ . وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ جَلَدَ وَلِيدَةً لَهُ زَنَتْ . وَرُوِيَ أَنَّ مُقْرِنًا سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ أَمَةٍ لَهُ زَنَتْ ، فَقَالَ: اجْلِدْهَا . وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: كَانَ الْأَنْصَارُ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ يَخْرُجُونَ مَنْ زَنَا مِنْ إِمَائِهِمْ فَيَجْلِدُونَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ إِجْمَاعٌ . وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّ لِلْإِمَامِ حَقَّ الْوِلَايَةِ ، وَلِلسَّيِّدِ حَقَّ الْمِلْكِ ، فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِحْدَى عِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ تَزْوِيجَهَا مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ مَلَكَ حَدَّهَا كَالْإِمَامِ . وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ الْإِقْرَارَ عَلَيْهِ بِجِنَايَةِ الْخَطَأِ فِي رَقَبَتِهِ ، مَلَكَ إِقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى يَدَيْهِ كَالْإِمَامِ ، وَلِأَنَّ تَصَرُّفَ السَّيِّدِ فِي عَبْدِهِ أَعَمُّ ، وَعُقُودَهُ فِيهِ أَتَمُّ مِنَ الْإِمَامِ الْمُتَفَرِّدِ بِنَظَرِ الْوِلَايَةِ ، فَكَانَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ أَحَقُّ . وَخَالَفَ الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي لَا نَظَرَ لَهُ فِيهِ وَلَا حَقَّ ، وَخَالَفَ الْحُرُّ الَّذِي لَا وِلَايَةَ لَهُ إِلَّا لِلْإِمَامِ ، وَخَالَفَ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِمَا ، فَلَمْ تَصِحَّ الْوِلَايَةُ مِنْهُمَا . وَسَنَذْكُرُ فِي حُكْمِ الْبَيِّنَةِ وَالسَّرِقَةِ فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ مَا يَكُونُ جَوَابًا وَانْفِصَالًا .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ ، فَالْكَلَامُ فِيهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِي السَّيِّدِ الَّذِي يَمْلِكُ إِقَامَةَ الْحُدُودِ . وَالثَّانِي: فِيمَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ مِنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ . وَالثَّالِثُ: فِيمَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُقِيمَ بِهِ الْحُدُودَ . فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ السَّيِّدُ الَّذِي يَمْلِكُ إِقَامَةَ الْحُدُودِ: فَهُوَ مَنِ اسْتُكْمِلَتْ فِيهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: جَوَازُ الْأَمْرِ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالرُّشْدِ: لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَنْفُذْ مَرَّةً فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، فَأَوْلَى أَنْ يَنْفُذَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ، أَوْ مَجْنُونًا ، أَوْ سَفِيهًا لَمْ يَمْلِكْ إِقَامَةَ الْحَدِّ ، فَإِنْ أَقَامَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ كَانَ تَعَدِّيًا مِنْهُ عَلَى عَبْدِهِ ، وَلَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ بِجَلْدِهِ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا . فَفِي جَوَازِ إِقَامَتِهِ لِلْحَدِّ عَلَى عَبْدِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِوِلَايَةٍ تَنْتَفِي مَعَ الْفِسْقِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت