فهرس الكتاب

الصفحة 6254 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْتَحِقُّهُ بَعْدَ عَفْوِ الْأَقْرَبِ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْعَصَبَاتِ لِنَفْيِ الْعَارِ عَنْهُمْ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُرِيدَ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ فَيَكُونُ قَاذِفًا لَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً كَانَ الْحَدُّ مُسْتَحِقًّا لَهَا ، فَإِنْ عَفَتْ عَنْهُ فَلَا حَقَّ لِوَلَدِهَا وَجْهًا وَاحِدًا ، بِخِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَفْوِ الْأَقْرَبِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْأُمَّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ أَصْلٌ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى وَارِثِهَا مَعَ سُقُوطِهِ بِعَفْوِهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَقْرَبُ: لِأَنَّهُ فَرْعٌ يَجْرِي عَفْوُهُ مَجْرَى عَدَمِهِ ، فَجَازَ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتِ الْأُمُّ مَيِّتَةً فَهُوَ يَسْتَحِقُّ الْحَدَّ مِيرَاثًا عَنْهَا ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ وَكَانَ لَهَا وَارِثٌ غَيْرَهُ فِي دَرَجَتِهِ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ وَلَا يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَنْ لَا يَرِثُ مَعَ الِابْنِ كَالْإِخْوَةِ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِمْ لِلْحَدِّ بَعْدَ عَفْوِ الِابْنِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا ، دُرِئَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِّ وَعُزِّرَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْعِفَّةَ شَرْطٌ فِي الْإِحْصَانِ لِلْقَذْفِ ، فَإِنْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا انْقَسَمَ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَيُسْقِطُ الْعِفَّةَ القذف وَهُوَ الزِّنَا ، سَوَاءٌ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ ، فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا ، سَوَاءٌ حُدَّ فِي الزِّنَا أَوْ لَمْ يُحَدَّ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَلَكِنْ يُسْقِطُ الْعِفَّةَ القذف ، وَهُوَ وَطْءُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ ، أَوْ وَطْءُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ، فَلَا حَدَّ فِيهِ لَكِنْ يُسْقِطُ الْعِفَّةَ فِي الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُسْتَكْرِهَةً ، فَأَيُّهُمَا قُذِفَ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، وَفِي سُقُوطِ الْعِفَّةِ وَجْهَانِ القذف ، وَهُوَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ ، أَوْ بِغَيْرِ شُهُودٍ ، أَوْ فِي نِكَاحِ مُتْعَةٍ أَوْ شِغَارٍ ، فَإِنْ قَذَفَ أَحَدُهُمَا فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ وَجْهَانِ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَلَا يُسْقِطُ الْعِفَّةَ القذف ، وَهُوَ وَطْءُ الزَّوْجَةِ أَوِ الْأَمَةِ فِي حَيْضٍ ، أَوْ فِي إِحْرَامٍ ، أَوْ فِي صِيَامٍ ، فَتَكُونُ الْعِفَّةُ بَاقِيَةً: لِأَنَّهُ صَادَفَ مَحَلَّ الْأَنْكِحَةِ ، وَالتَّحْرِيمُ عَارِضٌ ، فَأَيُّهُمَا قَذَفَ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهِ . وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا هَذَا فِي كِتَابِ"اللِّعَانِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت