وَرَوَى عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكَّارٍ التَّمِيمِيُّ: أَنَّهَا خَرَجَتْ فِي اللَّيْلِ إِلَى رَكْبٍ بِجَانِبِ الْمَدِينَةِ ، فَسَرَقَتْ عَيْبَةً لَهُمْ ، فَلَمَّا قَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُوهَا: اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَخْوَالِهَا بَنِي حُوَيْطِبٍ ، فَإِنَّهَا أَشْبَهَتْهُمْ . فَقَالَ فِيهَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رُبَّ بِنْتٍ لِأَبِي سُلْمَى جَعَدْ سَرَّاقَةٍ لِحَقَائِبِ الرُّكْبَانْ بَانَتْ تَحُوشُ عَلَيْهِمْ بِيَمِينِهَا حَتَّى أَقَرَّتْ غَيْرَ ذَاتِ بَيَانْ كُونُوا عَبِيدًا وَاقْتَدُوا بِأَبِيكُمُ وَذَرُوا التَّبَخْتُرَ يَا بَنِي سُفْيَانْ اخْشَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لَكُمْ كَنْزَ الْمُغِيرَةِ أَوْ بَنِي عِمْرَانْ وَحَكَى الْكَلْبِيُّ أَنَّ آيَةَ السَّرِقَةِ نَزَلَتْ فِي طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ الظَّفَرِيِّ ، سَارِقِ الدِّرْعِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهَا ، هَلْ هِيَ عُمُومٌ خُصَّ ، أَوْ مُجْمَلٌ فُسِّرَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِنَ الْعُمُومِ الَّذِي خُصَّ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا مِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي فُسِّرَ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَقَالَ: سَرَقَتِ امْرَأَةٌ حُلِيًّا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا الْيُمْنَى ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتِ الْيَوْمَ مِنْ خَطِيئَتِكِ كَيَوْمِ وَلَدَتْكِ أُمُّكِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ [ الْمَائِدَةِ: 39 ] وَفِي قَوْلِهِ هَاهُنَا: وَأَصْلَحَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ بِتَرْكِ الْعَزْمِ . وَالثَّانِي: أَصْلَحَ عَمَلَهُ بِتَرْكِ الْمُعَاوَدَةِ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، وَيَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ، قِيلَ لَهُ: إِنَّ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ . فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ ، وَجَاءَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ