فهرس الكتاب

الصفحة 6294 من 8432

وَدَلِيلُنَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ حد السرقة . وَمَعْنَاهُ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ مَا قِيمَتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ ، وَلَيْسَ الْحُرُّ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَلَمْ يُقْطَعْ بِسَرِقَتِهِ ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ الْقَطْعُ كَالْكَبِيرِ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَمْ يُقْطَعْ فِيهِ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ . وَبِهَذِهِ الْأَدِلَّةِ خَصَّصْنَا عُمُومَ الْآيَةِ ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْعَبْدِ مُنْتَقَضٌ بِالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ . ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ مَالٌ وَلَيْسَ الْحُرُّ مَالًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَإِنْ سَرَقَ حُرًّا صَغِيرًا وَعَلَيْهِ حُلِيٌّ وَثِيَابٌ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْحُلِيُّ وَالثِّيَابُ لِلصَّبِيِّ مِنْ مَلَابِسِهِ ، فَفِي وُجُوبِ قَطْعِهِ لِأَجْلِ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: يُقْطَعُ إِذَا تَنَاوَلَهُ مِنْ حِرْزِ الصَّبِيِّ ، وَحِرْزُ الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي دَارٍ أَوْ عَلَى بَابِهَا بِحَيْثُ يُرَى ، أَوْ يَكُونَ مَعَ حَافِظٍ: لِأَنَّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ لَا يَسْقُطُ إِذَا اقْتَرَنَ بِمَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ يَدَ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ وَهُوَ حِرْزٌ لَهُ ، فَصَارَ سَارِقًا لِلْحِرْزِ وَالْمُحْرِزِ . فَإِنْ أَخَذَهُ مِنَ الصَّبِيِّ مُسْتَخْفِيًا قُطِعَ: لِأَخْذِهِ مِنْ حِرْزِهِ . وَإِنْ أَخَذَهُ مُجَاهِرًا ، فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ تَمْيِيزٌ يُنْكِرُ بِهِ أَخْذَ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْغَاصِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْيِيزٌ يُنْكِرُ بِهِ أَخْذَهُ مِنْهُ قُطِعَ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْحُلِيُّ وَالثِّيَابُ لِغَيْرِ الصَّبِيِّ وَمِنْ غَيْرِ مَلَابِسِهِ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حِرْزٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ، وَحِرْزُهُ هُوَ حِرْزُ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ لَا حِرْزُ الصَّبِيِّ ، فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِهِ قُطِعَ وَجْهًا وَاحِدًا: لِأَنَّ يَدَ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَتْ يَدَ مَالِكٍ وَلَا حَافِظٍ ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَمْ يُقْطَعْ وَجْهًا وَاحِدًا: لِمَا عَلَّلْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَدَ عَلَيْهِ لِمَالِكٍ وَلَا فِي حِرْزٍ لِمَالِكٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَافِعِيُّ:"وَإِنْ سَرَقَ مُصْحَفًا أَوْ سَيْفًا أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَحِلُّ ثَمَنُهُ ، قُطِعَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا سَرَقَ مُصْحَفَ الْقُرْآنِ أَوْ كُتُبَ الْفِقْهِ أَوِ الشِّعْرِ وَالنَّحْوِ . . . . . . . . وَجَمِيعَ الْكُتُبِ قُطِعَ فِيهَا إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا قَطْعَ فِي الْمُصْحَفِ ، وَلَا فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ وَغَيْرِ الدِّينِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُحَلَّاةً بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَرَقًا بَيَاضًا لَا كِتَابَةَ فِيهِ ، أَوْ جِلْدًا مُفْرَدًا عَلَى غَيْرِ كِتَابٍ ، فَيُقْطَعُ فِيهِ اسْتِدْلَالًا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت