فهرس الكتاب

الصفحة 6296 من 8432

الْمُعَلِّمِ ، وَلَوْ تَعَيَّنَ لَكَانَ تَلْقِينُهُ مِنْ لَفْظِ الْقَارِئِ كَافِيًا ، وَعَنِ الْمُصْحَفِ مُغْنِيًا ، وَخَالَفَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْمُعَدَّ لِمَصَالِحِهِمْ ، وَالْخَيْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالنَّدْبِ . وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ: فَلَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ فِيهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَ بَيْعِهِ ، كَجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ ، وَكَالْعَاجِ عِنْدَهُمْ إِذَا حَدَثَتْ فِيهِ صَنْعَةٌ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا سَرَقَ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ مَخِيطَةٌ عَلَيْهَا مَحْفُوظَةٌ بِهَا قُطِعَ بِهَا ، نَقَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ النَّقَّالُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْجَدِيدِ مَا يُخَالِفُهُ وَكَذَلِكَ آلَةُ الْمَسَاجِدِ الْمُحْرَزَةُ فِيهَا إِمَّا بِأَبْوَابِهَا أَوْ بِقَوَامِهَا أَوْ بِكَثْرَةِ الْغَاشِيَةِ وَالْمُصَلِّينَ فِيهَا ، يُقْطَعُ فِيهَا إِذَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِلزِّينَةِ كَالسُّتُورِ وَالْقِبَلِ ، أَوْ لِلْأَحْرَازِ كَالصَّنَادِيقِ وَالْأَبْوَابِ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِانْتِفَاعِ الْمُصَلِّينَ بِهَا كَالْحُصْرِ والْبَوَارِي المسروقات . . . . . . . فهل فيها القطع ؟ وَالْقنَادِيلِ فَفِي قَطْعِ سَارِقِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لِاشْتِرَاكِ الْكَافَّةِ فِيهَا ، فَأَشْبَهَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ: أَنَّهُ يُقْطَعُ كَأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَمَا أُعِدَّ لِلزِّينَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْطَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِاشْتِرَاكِ الْكَافَّةِ فِيهَا كَأَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ خَصْمٌ مُطَالِبٌ . وَدَلِيلُنَا: مَعَ عُمُومِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ صُلِبَ فِي الْإِسْلَامِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ سَرَقَ كُسْوَةَ الْكَعْبَةِ ، فَصَلَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَبَهُ: لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِمَّنْ سَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا . وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَطَعَ سَارِقًا سَرَقَ مِنْ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَطَعَ سَارِقًا سَرَقَ قَطِيفَةً مِنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا . وَلِأَنَّهُ مَالٌ يُضْمَنُ بِالْيَدِ ، وَيُغْرَمُ بِالْإِتْلَافِ ، فَجَازَ أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْقَطْعُ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ ، وَلِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَإِذَا وَجَبَ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَأَوْلَى أَنْ يَجِبَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى: لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا أَغْلَظُ وَتَمَلُّكَهَا مُحَرَّمٌ . فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ: فَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْخَصْمِ فِيهِ: فَهُوَ حَقٌّ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِمَامُ يَنُوبُ عَنْهُمْ فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت