فهرس الكتاب

الصفحة 6309 من 8432

بَابُ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فِي السَّرِقَةِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي السَّارِقِ: إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَطَعَ يَدَ السَّارِقِ الْيُسْرَى ، وَقَدْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإِذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مِفْصَلِ الْكَفِّ وَحُسِمَتْ بِالنَّارِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ فَهُوَ نَصُّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْمُسْتَحَقُّ مِنْ قَطْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى: لِرِوَايَةِ النَّخَعِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْرَأُ"وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَاتُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمْ"وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ وَإِنْ شَذَّتْ فَهِيَ جَارِيَةٌ مَجْرَى خَبَرِ الْوَاحِدِ ، فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَمِينَهُ . وَرُوِيَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَطَعُوا يَمِينَ السَّارِقِ: وَلِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ السَّرِقَةَ فِي الْأَغْلَبِ بِيَمِينِهِ ، فَصَارَتْ بِالْقَطْعِ أَخَصَّ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْأَيْسَرُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرُ الْأَيْسَرِ ، فَإِذَا ثَبَتَ قَطْعُ يَمِينِهِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حَدِّ قَطْعِهِمَا ، فَذَهَبَ الْخَوَارِجُ إِلَى أَنَّهَا تُقْطَعُ مِنَ الْمَنْكِبِ اسْتِيعَابًا لِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْيَدِ ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تُقْطَعُ أَصَابِعُ كَفِّهِ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ . وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى قَطْعِهَا مِنْ مِفْصَلِ الْكَفِّ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ سَارِقَ رِدَاءِ صَفْوَانَ مِنْ كَفِّهِ ، وَلِأَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ عَلَيْهِ عَمِلُوا ، وَهُوَ نَقْلٌ مَوْرُوثٌ إِلَى عِنْدِنَا ، وَلِأَنَّ دِيَةَ الْيَدِ تَكْمُلُ فِي قَطْعِهَا مِنَ الْكُوعِ ، وَفِي الزِّيَادَةِ حُكُومَةٌ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت