فهرس الكتاب

الصفحة 6311 من 8432

وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ يُمَنَى ، وَتَكُونُ قَدْ ذَهَبَتْ قَبْلَ سَرِقَتِهِ إِمَّا بِجِنَايَةٍ أَوْ عِلَّةٍ ، فَلَا يَسْقُطُ قَطْعُ السَّرِقَةِ بِذَهَابِهَا ، بِخِلَافِ الذَّاهِبَةِ بَعْدَ سَرِقَتِهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْقَطْعَ قَدْ تَعَيَّنَ فِيهَا إِذَا تَأَخَّرَ ذَهَابُهَا فَسَقَطَ بِذَهَابِهَا ، وَإِذَا تَقَدَّمَ ذَهَابُهَا تَعَيَّنَ الْقَطْعُ فِي غَيْرِهَا ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِذَهَابِهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ الْعُدُولُ إِلَى قَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى: لِأَنَّ ذَهَابَ الْيُمْنَى يَجْعَلُ السَّرِقَةَ الْأُولَى فِي حُكْمِ الثَّانِيَةِ ، وَالْمَقْطُوعُ فِي الثَّانِيَةِ رِجْلُهُ الْيُسْرَى دُونَ الْيَدِ الْأُخْرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِذَا سَرَقَ الثَّانِيَةَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنْ مِفْصَلِ الْكَعْبِ ثُمَّ حُسِمَتْ بِالنَّارِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: تُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ الثَّانِيَةِ رِجْلُهُ الْيُسْرَى السارق ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْفُقَهَاءِ . وَقَالَ عَطَاءٌ: تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى: لِأَنَّهَا إِلَى الْيَدِ الْيُمْنَى أَقْرَبُ مِنَ الرِّجْلِ ، فَكَانَ الْعُدُولُ مِنْهَا إِلَى مَا قَارَبَهَا أَوْلَى مِنَ الْعُدُولِ إِلَى مَا بَعُدَ عَنْهَا . وَهَذَا خَطَأٌ: لِرِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ . وَرُوِيَ أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ ، هَلْ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ يَدِ السَّارِقِ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَطَعَ رِجْلَهُ بَعْدَ الْيَدِ . وَلِأَنَّهُ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَلَيْسَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا قُطِعَ فِي الْحِرَابَةِ الرِّجْلُ بَعْدَ الْيَدِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ مِثْلُهُ . فَإِذَا ثَبَتَ قَطْعُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى فِي السَّرِقَةِ الثَّانِيَةِ ، قُطِعَتْ مِنْ مِفْصَلِ الْكَعْبِ وَلَمْ تُقْطَعْ إِلَّا بَعْدَ انْدِمَالِ يَدِهِ: لِئَلَّا يَتَوَالَى عَلَيْهِ الْقَطْعَانِ فَيَتْلَفُ ، وَإِنْ جُمِعَ بَيْنَ قَطْعِهِمَا فِي الْحِرَابَةِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ قَطْعَهُمَا فِي الْحِرَابَةِ حَدٌّ وَاحِدٌ ، وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ يُجْمَعُ وَلَا يُفَرَّقُ ، وَقَطْعُهُمَا فِي السَّرِقَةِ حَدَّانِ ، وَالْحَدَّانِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، وَيُفَرَّقَانِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِذَا سَرَقَ الثَّالِثَةَ ، قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى مِنْ مِفْصَلِ الْكَفِّ ثُمَّ حُسِمَتْ بِالنَّارِ . فَإِذَا سَرَقَ الرَّابِعَةَ ، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مِنْ مِفْصَلِ الْكَعْبِ ثُمَّ حُسِمَتْ بِالنَّارِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ ، فَتُقْطَعُ فِي الثَّالِثَةِ يَدُهُ الْيُسْرَى ، وَتَقْطَعُ فِي الرَّابِعَةِ رِجْلُهُ الْيُمْنَى ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِسْحَاقُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت