فهرس الكتاب

الصفحة 6328 من 8432

أَحَدُهُمَا: لَا يُحْبَسُ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ الْمَسْرُوقَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُحْبَسُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَطْعِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنِ ادَّعَى أَنَّ هَذَا مَتَاعُهُ غَلَبَهُ عَلَيْهِ وَابْتَاعَهُ مِنْهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي أَخْذِهِ ، لَمْ أَقْطَعْهُ: لِأَنِّي أَجْعَلُهُ لَهُ خَصْمًا ، لَوْ نَكَلَ صَاحِبُهُ أَحْلَفْتُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ وَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِسَرِقَةِ مَالٍ مِنْ حِرْزٍ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ . فَإِنْ أَكْذَبَ الشَّاهِدَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِإِكْذَابِهِ تَأْثِيرٌ: لِمَا فِي إِكْذَابِهِ مَنْ جَرْحِ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ ، وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ وَالْقَطْعِ . فَإِنْ سَأَلَ إِحْلَافَ الْمُدَّعِي بَعْدَ الشَّهَادَةِ لَمْ يَحْلِفْ: لِمَا فِي يَمِينِهِ مِنْ جَرْحِ الشُّهُودِ . وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا وَادَّعَى أَنَّ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِهِ هُوَ مَالُهُ المسروق منه ، غَصَبَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحِرْزِ ، أَوْ كَانَ وَدِيعَةً لَهُ عِنْدَهُ ، أَوْ عَارِيَةً ، أَوْ وَهَبَهُ لَهُ ، وَأُذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ ، فَقَبَضَهُ مِنَ الْحِرْزِ عَنْ إِذْنِهِ ، فَهَذِهِ الدَّعْوَى مِنْهُ مُجَوَّزَةٌ ، وَلَيْسَ فِيهَا قَدْحٌ فِي الشَّهَادَةِ: لِأَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ فِعْلِهِ ، وَهَذَا بَاطِنٌ مُحْتَمَلٌ ، فَصَارَ كَشَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ فَادَّعَى دَفْعَهُ ، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَلَمْ يُقْدَحْ فِي الشَّهَادَةِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سُئِلَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ عَمَّا ادَّعَاهُ السَّارِقُ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ الْغُرْمُ وَالْقَطْعُ ، وَإِنْ أَكْذَبَهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ لِلسَّارِقِ بَيِّنَةٌ حُكِمَ بِهَا . وَبَيِّنَتُهُ: شَاهِدَانِ ، أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ: لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ لِإِثْبَاتِ مَالٍ مَحْضٍ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَا قَطْعَ ، وَمَا بِيَدِهِ مِلْكٌ لَهُ بِبَيِّنَتِهِ . وَإِنْ عَدِمَ الْبَيِّنَةَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ: لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى الْمَالِ الْمَسْرُوقِ ، فَإِنْ حَلَفَ اسْتَحَقَّ الْمَالَ ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا انْتَزَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا رَجَعَ بِغُرْمِهِ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ: لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ لَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِيهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ بَعْدَ نُكُولِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ ، حُكِمَ لَهُ بِمِلْكِهَا ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ . وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ اخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: أَنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الدَّعْوَى شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْقَطْعِ: لِأَنَّهَا تُفْضِي إِلَى أَنْ لَا يُقْطَعَ مَعَهَا سَارِقٌ ، فَتُفْضِي إِلَى إِسْقَاطِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى . وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِثْبَاتُ حَدٍّ بِشُبْهَةٍ ، وَالْحُدُودُ تُسْقَطُ بِالشُّبْهَةِ وَلَا تُثْبَتُ بِهَا . وَالثَّانِي: اتِّفَاقُهُمْ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الزِّنَا ، فَادَّعَى زَوْجَتَهُ الْمَزْنِيَّ بِهَا ، سَقَطَ الْحَدُّ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ دَعْوَاهُ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِهَذِهِ الدَّعْوَى: لِأَنَّهَا تُفْضِي إِلَى إِسْقَاطِ الْحُدُودِ ، وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ . فَأَمَّا إِذَا نَكَلَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ عَنِ الْيَمِينِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت