فهرس الكتاب

الصفحة 6330 من 8432

فَإِنْ قِيلَ: فَالْهَاشِمَةُ فِيهَا قِصَاصٌ فِي مُوضِحَتِهَا ، وَدِيَةٌ فِي هَشْمِهَا ، أَفَتَحْكُمُونَ بِدِيَةِ الْهَشْمِ إِذَا شَهِدَ بِهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ؟ قِيلَ: لَا تُحْكَمُ ذَلِكَ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ حُكْمَ الْهَاشِمَةِ اسْتِحْقَاقُ الْقِصَاصِ فِي مُوضِحَتِهَا ، وَالدِّيَةِ فِي هَشْمِهَا ، وَلَا يَنْفَرِدُ اسْتِحْقَاقُ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ ، فَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِحْقَاقُ الْقَوَدِ امْتَنَعَ اسْتِحْقَاقُ الدِّيَةِ ، وَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِقْرَارُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ إِذَا مَنَعَ مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ مَنَعَ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ: لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ إِلَّا بِثُبُوتِهِ ، وَلَيْسَتِ السَّرِقَةُ كَذَلِكَ: لِأَنَّ الْغُرْمَ فِيهَا قَدْ يُسْتَحَقُّ وَإِنْ لَمْ يُسْتَحَقَّ فِيهَا الْقَطْعُ ، كَالْوَالِدِ إِذَا سَرَقَ مِنْ وَلَدِهِ ، فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ الْغُرْمُ بِهَا وَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْقَطْعُ ، وَكَذَلِكَ قُلْنَا: فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِاسْتِحْقَاقِ الدَّيْنِ: لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِرَجُلِ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَلَمْ نَحْكُمْ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ: لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ . وَلَوْ شَهِدَ بِالدَّيْنِ شَاهِدَانِ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ وَالطَّلَاقِ ، هَذَا أَصْلًا مُسْتَمِرًّا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَفِي إِقْرَارِ الْعَبْدِ بِالسَّرِقَةِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا لِلَّهِ فِي بَدَنِهِ فَأَقْطَعُهُ ، وَالْآخَرُ فِي مَالِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ مَالًا ، فَإِذَا أُعْتِقَ وَمَلَكَ أَغْرَمْتُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ مَضَتْ ، وَأَصْلُهَا: أَنَّ إِقْرَارَ الْعَبْدِ فِيمَا اخْتَصَّ بِبَدَنِهِ مَقْبُولٌ ، وَفِيمَا اخْتَصَّ بِالْمَالِ غَيْرُ مَقْبُولٍ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَدَاوُدُ: لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِي الْبَدَنِ وَلَا فِي الْمَالِ . وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِقْرَارَهُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يَصُمْ ، نَافِذٌ فِيمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، حَتَّى لَوِ امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ قُتِلَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ ، فَكَذَلِكَ فِيمَا عَدَاهُ . وَالثَّانِي: وَهُوَ فَرْقٌ بَيْنَ الْمَالِ وَالْبَدَنِ ، بِأَنَّ التُّهْمَةَ مُرْتَفِعَةٌ عَنْهُ فِيمَا تَعَلَّقَ بِبَدَنِهِ ، وَمُتَوَجِّهَةٌ إِلَيْهِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِالْمَالِ ، فَقُبِلَ إِقْرَارُهُ فِي بَدَنِهِ ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْمَالِ ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَأَقَرَّ بِسَرِقَةٍ قُطِعَ بِإِقْرَارِهِ . وَأَمَّا الْمَالُ ، فَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَحَلِّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَالِ إِذَا كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ ، هَلْ يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِيهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ لِتَوَجُّهِ التُّهْمَةِ إِلَيْهِ . وَالثَّانِي: يُقْبَلُ لِاتِّصَالِهِ بِالْقَطْعِ الَّذِي لَا يُتَّهَمُ فِيهِ ، فَأَمَّا مَعَ اسْتِهْلَاكِ الْمَالِ فَلَا يُقْبَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت