فهرس الكتاب

الصفحة 6332 من 8432

بَابُ غُرْمِ السَّارِقِ مَا سَرَقَ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أُغَرِّمُ السَّارِقَ مَا سَرَقَ قُطِعَ أَوْ لَمْ يُقْطَعْ ، وَكَذَلِكَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ ، وَالْحَدُّ لِلَّهِ ، فَلَا يُسْقِطُ حَدُّ اللَّهِ غُرْمَ مَا أُتْلِفَ لِلْعِبَادِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا كَانَتِ السَّرِقَةُ بَاقِيَةً فَإِنَّهَا تُرَدُّ عَلَى مَالِكِهَا وحكمها إذا كانت تالفة ، وَيُقْطَعُ سَارِقُهَا ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ . وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حُكْمِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يَغْرَمُهَا السَّارِقُ وَيُقْطَعُ ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْغُرْمُ عَلَى الْقَطْعِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا . وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ . وَمِنَ الْفُقَهَاءِ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْغُرْمِ وَالْقَطْعِ ، فَإِنْ قُطِعَ لَمْ يُغَرَّمْ ، وَإِنْ أُغْرِمَ لَمْ يُقْطَعْ . وَرَبُّهَا قَبْلَ الْغُرْمِ وَالْقَطْعِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ بِالْغُرْمِ فَلَا يُقْطَعُ ، وَبَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُ فَيُقْطَعُ . وَلَوْ قُطِعَ وَالسَّرِقَةُ بَاقِيَةٌ ، فَأَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَضْمَنْهَا لِلسَّارِقِ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ ، وَلَا لِرَبِّهَا: لِأَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْغُرْمِ . وَقَالَ: لَوْ سَرَقَ حَدِيدًا فَضَرَبَهُ كُوزًا فَقُطِعَ ، لَمْ يَرُدَّ الْكُوزَ: لِأَنَّهُ صَارَ كَالْعَيْنِ الْأُخْرَى . وَلَوْ سَرَقَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَسْوَدَ ، لَمْ يَرُدَّهُ إِذَا قُطِعَ: لِأَنَّهُ صَارَ بِالسَّوَادِ كَالْمُسْتَهْلَكِ ، وَلَوْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ رَدَّهُ ، لَا يَجْعَلُهُ كَالْمُسْتَهْلَكِ . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا قُطِعَ وَأُغْرِمَ كَقَوْلِنَا ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا قُطِعَ وَلَمْ يُغْرَمْ إِذَا أَيْسَرَ ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْغُرْمِ وَالْقَطْعِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا ، [ الْمَائِدَةِ: 138 ] فَجُعِلَ جَزَاءَ سَرِقَتِهِ الْقَطْعُ دُونَ الْغُرْمِ ، وَبِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا قُطِعَ السَّارِقُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت