فهرس الكتاب

الصفحة 6369 من 8432

فَهَذِهِ أَرْبَعُ آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الْخَمْرِ . نَحْنُ نَبْدَأُ بِتَفْسِيرِ كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ، وَنَذْكُرُ مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِيمَا حُرِّمَتْ بِهِ الْخَمْرُ فِيهَا . أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [ الْبَقَرَةِ: 219 ] فَقَدْ قَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ الَّذِي سَأَلَ عَنْهَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . وَقَالَ عَطَاءٌ: هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، حِينَ قَالَ فِي الْخَمْرِ مَا قَالَ . وَاسْمُ الْخَمْرِ يَنْطَلِقُ حَقِيقَةً عَلَى عَصِيرِ الْعِنَبِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي انْطِلَاقِهِ حَقِيقَةً عَلَى مَا عَدَاهُ مِنَ الْأَنْبِذَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُطْلَقُ اسْمُ الْخَمْرِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِذَةِ حَقِيقَةً: لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الصِّفَةِ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ فِي الِاسْمِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُطْلَقُ اسْمُ الْخَمْرِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِذَةِ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً ، وَأَنَّ حَقِيقَةَ اسْمِ الْخَمْرِ مُخْتَصٌّ بِعَصِيرِ الْعِنَبِ: لِأَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ فِي صِفَةٍ ، وَيَخْتَلِفَانِ فِي أُخْرَى ، وَيَشْتَرِكَانِ فِي الْحُكْمِ مِنْ وَجْهٍ وَيَخْتَلِفَانِ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ ، فَافْتَرَقَا فِي الِاسْمِ: لِافْتِرَاقِهِمَا فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ وَبَعْضِ الْأَحْكَامِ . وَأَمَّا الْمَيْسِرُ: فَهُوَ الْقِمَارُ ، وَفِي تَسْمِيَتِهِ بِالْمَيْسِرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَهْلَ الْيَسَارِ وَالثَّرْوَةِ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ . وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ عَلَى مَا يُنْزِلُهُ مِنْ غُنْمٍ أَوْ غُرْمٍ . قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ [ الْبَقَرَةِ: 219 ] فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِثْمَ الْخَمْرِ: أَنَّ شَارِبَهُ يُؤْذِي النَّاسَ إِذَا سَكِرَ . وَإِثْمَ الْمَيْسِرِ: أَنَّ صَاحِبَهُ يَظْلِمُ النَّاسَ إِذَا عُومِلَ . وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ . وَالثَّانِي: أَنَّ إِثْمَ الْخَمْرِ: أَنْ يَزُولَ عَقْلُ شَارِبِهِ فَتَغْرُبُ عَنْهُ مَعْرِفَةُ خَالِقِهِ . وَإِثْمَ الْمَيْسِرِ: أَنْ يُوقِعَ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَيَصُدَّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ . وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَفِي مَنَافِعِ الْخَمْرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وُفُورُ ثَمَنِهَا ، وَرِبْحُ تُجَّارِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَذَّةُ شُرْبِهَا ، وَمَا يَحْصُلُ فِي النَّفْسِ مِنَ الطَّرَبِ كَمَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت