فهرس الكتاب

الصفحة 6375 من 8432

قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: شُرْبُ الْخَمْرِ أُمُّ الْخَبَائِثِ ، وَإِنَّ خَطِيئَةَ شُرْبِهَا لَتَعْلُو الْخَطَايَا ، كَمَا أَنَّ شَجَرَهَا يَعْلُو الشَّجَرَ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَبَائِعَهَا وَمُشْتَرِيَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَشَارِبَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَيَحْرُمُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا مَعًا ، صِرْفًا وَمَمْزُوجَةً الخمر . وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَطَائِفَةٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ: أَنَّهَا تَحْرُمُ إِذَا كَانَتْ صِرْفًا ، وَلَا تَحْرُمُ إِذَا مُزِجَتْ بِغَيْرِهَا . لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ . قَالُوا: وَلَيْسَتِ الْمَمْزُوجَةُ بِعَيْنِهَا ، فَلَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَيْهَا التَّحْرِيمُ . وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ: لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عُمُومِ النَّصِّ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَلَوْ حَلَّتْ بِالْمَزْجِ لَبَطَلَ مَقْصُودُ التَّحْرِيمِ ، وَلَجَازَ إِذَا أُلْقِيَ فِيهَا حَصَاةٌ أَوْ عُودٌ أَنْ تَحِلَّ ، وَلَتُوصِّلَ إِلَى مُرَادِ شُرْبِهَا إِلَى الِاسْتِبَاحَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنُّصُوصِ فِيهَا تَأْثِيرٌ ، وَسَنَذْكُرُ مَعْنَى الْحَدِيثِ مِنْ بَعْدُ . فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا لَمْ يَخْلُ حَالُ شَارِبِهَا مِنْ أَنْ يَسْتَحِلَّ شُرْبَهَا أَوْ لَا: فَإِنْ شَرِبَهَا مُسْتَحِلًّا ، كَانَ كَافِرًا بِاسْتِحْلَالِهَا: لِأَنَّهُ اسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَهُ النَّصُّ . فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ فِي الْقِتَالِ إِنْ لَمْ يَتُبْ . وَإِنْ شَرِبَهَا غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ لَمْ يَكْفُرْ . وَتَعَلَّقَ بِشُرْبِهَا ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ الخمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت