فهرس الكتاب

الصفحة 6387 من 8432

وَذَلِكَ مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ . وَتَفْسِيرُ هَذِهِ الْأَوَانِي مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ: أَمَّا الدُّبَّاءُ: فَإِنَّا مَعَاشِرَ ثَقِيفٍ كُنَّا بِالطَّائِفِ نَأْخُذُ الدُّبَّاءَ يَعْنِي الْيَقْطِينَةَ مِنَ الْقَرْعِ ، فَنَخْرُطُ فِيهَا عَنَاقِيدَ الْعِنَبِ ، ثُمَّ نَدْفِنُهَا حَتَّى تَهْدِرَ ، ثُمَّ تَمُوتَ . وَأَمَّا النَّقِيرُ: فَإِنَّ أَهْلَ الْيَمَامَةِ كَانُوا يَنْقُرُونَ أَصْلَ النَّخْلَةِ ، ثُمَّ يُشْرِفُونَ فِيهَا الرُّطَبَ أَوِ الْبُسْرَ حَتَّى تَهْدِرَ أَوْ تَمُوتَ . وَأَمَّا الْمُزَفَّتُ: فَالْأَوْعِيَةُ الَّتِي تُطْلَى بِالزِّفْتِ . وَأَمَّا الْحَنْتَمُ: فَجِرَارٌ حُمْرٌ كَانَتْ تُحْمَلُ إِلَيْنَا فِيهَا الْخَمْرُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ الْجِرَارُ الْخُضْرُ خَاصَّةً . وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ نَوْعٍ مِنَ الْجِرَارِ حَنْتَمٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهَا . وَهُوَ الْأَصَحُّ لِرِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ وَالْأَبْيَضِ وَالْأَحْمَرِ وَفِي نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الْأَوَانِي وَإِنْ كَانَ حُكْمُ جَمِيعِهَا وَاحِدًا ، تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، فَجُعِلَ النَّهْيُ عَنْ هَذِهِ الْأَوَانِي مُقَدَّمَةً يَنُوطُونَ بِهَا عَلَى مَا يَرِدُ بَعْدَهَا مِنْ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ: لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا أَلْغَوْهَا فَوَاطَأَهُمْ لِتَحْرِيمِهَا . وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ التَّحْرِيمِ: لِأَنَّهُ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الْمُسْكِرَ وَأَبَاحَهُمْ غَيْرَ الْمُسْكِرِ ، وَهَذِهِ الْأَوَانِي يُتَعَجَّلُ إِسْكَارُ شَارِبِهَا ، فَنَهَى عَنْهَا: لِيَطُولَ مُكْثُ مَا لَا يُسْكِرُ فِي غَيْرِهَا: وَلِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِرَاقَةِ مَا نَشَّ مِنَ الشَرَابِ ، وَأُتِيَ بِشَرَابٍ قَدْ نَشَّ فَضَرَبَ بِهِ عُرْضَ الْحَائِطِ ، وَقَالَ: إِنَّمَا يَشْرَبُ هَذَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ ، وَبَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ نَبِيذًا وَفِي نَهْيِهِ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّأْوِيلَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا فِي الِانْفِرَادِ وَالْجَمْعِ سَوَاءً . أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ: أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ: تَوْطِئَةً لَهُمْ فِي التَّحْرِيمِ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت