فهرس الكتاب

الصفحة 6407 من 8432

الضَّرْبُ إِلَى تَلَفِهَا ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَهَا ، كَذَلِكَ ضَرْبُ التَّعْزِيرِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَسْتَكْمِلَ الْحَدَّ وَبَعْضَ التَّعْزِيرِ ، فَيَجْلِدُهُ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ وَدُونَ الثَّمَانِينَ ، فَإِنْ جَلَدَهُ خَمْسِينَ فَمَاتَ ، فَفِي قَدْرِ مَا يَضْمَنُهُ مِنْ دِيَتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ نِصْفَ دِيَتِهِ اعْتِبَارًا بِالنَّوْعِ: لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ وَاجِبٍ وَغَيْرِ وَاجِبٍ ، وَلَمْ يُعْتَبَرِ الْعَدَدُ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْجِرَاحِ . فَإِنَّ رَجُلًا لَوْ جَرَحَ رَجُلًا جُرْحًا ، وَجَرَحَهُ الْآخَرُ عَشْرًا ، كَانَ فِي الدِّيَةِ سَوَاءً ، وَلَا يُقَسَّطُ عَلَى أَعْدَادِ الْجِرَاحِ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الْجُنَاةِ ، كَذَلِكَ فِي الضَّرْبِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَضْمَنُ خُمْسَ دِيَتِهِ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الضَّرْبِ: لِتَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِعَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينَ: لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَدَدِ تَأْثِيرًا فِي تَلَفِهِ ، وَالضَّرْبُ مُتَشَابِهٌ فَسَقَطَتِ الدِّيَةُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَتَقَسَّطْ عَلَى عَدَدِ الْجِرَاحِ: لِأَنَّ لِلْجِرَاحِ مَوْرًا فِي اللَّحْمِ يَخْتَلِفُ وَلَا يَتَشَابَهُ ، وَلِذَلِكَ مَا جَازَ أَنْ يَمُوتَ مِنْ جِرَاحِهِ وَيَعِيشَ مِنْ عَشَرَةٍ ، فَافْتَرَقَ لِذَلِكَ ضَمَانُ الضَّرْبِ وَضَمَانُ الْجِرَاحِ . فَعَلَى هَذَا: لَوْ ضَرَبَهُ سِتِّينَ فَمَاتَ ضَمِنَ نِصْفَ دِيَتِهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إِذَا قِيلَ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ ، وَضَمِنَ ثُلُثَ دِيَتِهِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي إِذَا قِيلَ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فِي السَّبْعِينَ إِذَا مَاتَ الثَّمَانِينَ ضَمِنَ نِصْفِ دِيَتِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي . أَمَّا إِذَا مَاتَ مِنَ الثَّمَانِينَ شارب الخمر فَيَضْمَنُ نِصْفَ دِيَتِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا: لِأَنَّهُ قَدْ تَسَاوَى فِيهِ ضَمَانُ النَّوْعِ وَضَمَانُ الْعَدَدِ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَزِيدَ فِي جَلْدِهِ ، عَلَى الِاسْتِكْمَالِ لِلْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ ، فَيَجْلِدُهُ تِسْعِينَ فَيَمُوتُ ، فَفِي قَدْرِ مَا يَضْمَنُهُ مِنْ دِيَتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ نِصْفَ دِيَتِهِ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ النَّوْعِ: لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ وَاجِبٍ وَغَيْرِ وَاجِبٍ ، وَلَمْ يَقَعِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا أُبِيحُ مِنْ ضَرْبِ التَّعْزِيرِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ . الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْمَنُ خَمْسَةَ أَتْسَاعِ دِيَتِهِ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الضَّرْبِ ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْمَصِيرُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ . وَلَا يَضْمَنُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعَ دِيَتِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا . فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ ، تَوَهَّمَ أَنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ الدِّيَةِ فَقَالَ: لَمْ يَمُتْ مِنَ الزِّيَادَةِ وَحْدَهَا ، وَإِنَّمَا مَاتَ مِنَ الْأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا ، فَكَيْفَ تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْإِمَامِ كُلُّهَا .

فَصْلٌ: وَهَذَا مِنَ الْمُزَنِيِّ صَحِيحٌ فِي الْحُكْمِ ، وَخَطَأٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي التَّأْوِيلِ: لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ جَمِيعَ الدِّيَةِ إِنَّمَا أَرَادَ الْقَدْرَ الَّذِي يُوَفِّي ، وَأَطْلَقَهُ اكْتِفَاءً بِمَا أَوْضَحَهُ مِنْ مَذْهَبِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت