فهرس الكتاب

الصفحة 6413 من 8432

الضَّرْبِ ، وَإِذَا وَجَبَ الضَّمَانُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ عَنْ أَمْرِ الْإِمَامِ ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الْجَلَّادِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ فِعْلِ الْجَلَّادِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الْإِمَامِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَضْرِبَ الْجَلَّادُ وَالْإِمَامُ يَعُدُّ ، فَأَخْطَأَ الْإِمَامُ فِي عَدَدِهِ ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ دُونَ الْجَلَّادِ: لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَدَدِ ، فَصَارَ الضَّمَانُ عَلَى الْعَادِّ دُونَ الْجَلَّادِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا خَافَ رَجُلٌ نُشُوزَ امْرَأَتِهِ فَضَرَبَهَا فَمَاتَتْ ، فَالْعَقْلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ: لِأَنَّ ذَلِكَ إِبَاحَةٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إِذَا خَافَ نُشُوزَ امْرَأَتِهِ أَنْ يَضْرِبَهَا: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ . وَهَذَا الضَّرْبُ مُبَاحٌ عَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ ، وَالِاسْتِصْلَاحِ ضرب الزوج زوجته ، لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِهِ ، وَلَمْ يُجِزْ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ أَدْنَى الْحَدِّ ، فَصَارَ أَكْثَرُهُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ كَالتَّعْزِيرِ . فَأَمَّا جِنْسُ مَا يُضْرَبُ بِهِ فَهُوَ الثَّوْبُ وَالنَّعْلُ ، وَأَكْثَرُهُ الْعَصَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالسَّوْطِ: لِخُرُوجِهِ عَنِ الْعُرْفِ وَلِنَقْصِهِ عَنْ أَحْكَامِ الْحُدُودِ . فَإِنْ ضَرْبَهَا فَأَفْضَى الضَّرْبُ إِلَى تَلَفِهَا . . . . رُوعِيَ الضَّرْبُ ، فَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنِ الْعُرْفِ مُتْلِفًا مِثْلُهُ فِي الْغَالِبِ ، فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ ، وَإِنْ كَانَ جَارِيًا عَلَى الْعُرْفِ غَيْرَ مُتْلِفٍ فِي الْغَالِبِ ، كَانَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ ، تَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْعَاقِلَةُ: لِأَنَّهُ ضَرْبٌ أُبِيحَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِصْلَاحِ يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ التَّلَفُ بِهِ مَضْمُونًا ، كَمَا ضَمِنَ عُمَرُ جَنِينَ الْمُجْهَضَةِ: لِأَنَّ الِاسْتِصْلَاحَ يَكُونُ مَعَ بَقَاءِ النَّفْسِ ، فَإِذَا صَارَ مُتْلِفًا لَمْ يَكُنِ اسْتِصْلَاحًا . فَإِنْ قِيلَ: فَيَقْتَصِرُ عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا التَّعْلِيلِ ، أَنْ يَكُونَ الرَّامِي لِمَنِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ شِقَّ بَابٍ فَقَلَعَ عَيْنَهُ أَنْ يَضْمَنَهَا: لِأَنَّهُ اسْتَبَاحَ الرَّمْيَ اسْتِصْلَاحًا . قِيلَ: لَا يَضْمَنُ عَيْنَهُ: لِأَنَّ مَحَلَّ الرَّمْيِ قَدْ تَعَيَّنَ فِي الْعَيْنِ ، فَلَمْ يَضْمَنْهَا ، وَلَيْسَ كَالضَّرْبِ الَّذِي لَا يَتَعَيَّنُ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْبَدَنِ . فَإِنْ قِيلَ: عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا التَّعْلِيلِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَنْ دَفَعَ رَجُلًا عَنْ نَفْسِهِ بِضَرْبٍ أَفْضَى إِلَى تَلَفِهِ ، أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ: لِأَنَّ ضَرْبَهُ يَتَعَيَّنُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ . قِيلَ: لَا يَضْمَنُهُ: لِأَنَّ قَتْلَهُ مُبَاحٌ لَهُ إِذَا كَانَ لَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ إِلَّا بِالْقَتْلِ ، فَلَمْ يَكُنْ كَغَيْرِهِ مِنْ ضَرْبِ التَّأْدِيبِ الْمَقْصُورِ عَلَى الِاسْتِصْلَاحِ ، وَهَكَذَا ضَرْبُ الْمُعَلِّمِ وَالْأَبِ لِلصَّبِيِّ: لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت