فهرس الكتاب

الصفحة 6447 من 8432

الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَارِيَةٌ كَانَتْ تَحْتَطِبُ فَاتَّبَعَهَا رَجُلٌ فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا ، فَرَمَتْهُ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرٍ فَقَتَلَتْهُ ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا قَتِيلُ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَا يُودَى أَبَدًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا عَضَّ قَفَاهُ فَلَهُ أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، كَمَا وَصَفَهُ الشَّافِعِيُّ فِي التَّرْتِيبِ أَنْ يَبْدَأَ بِبَدَنِهِ فِي فَكِّ لَحْيَيْهِ ، فَإِنْ تَخَلَّى بِذَلِكَ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، فَإِنْ تَجَاوَزَهُ ضَمِنَ . فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْهُ بِيَدِهِ فَلَهُ التَّحَامُلُ عَلَيْهِ بِرَأْسِهِ مِنْ وَرَائِهِ ، فَإِنْ تَخَلَّصَ مِنْهُ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ ، فَإِنْ تَجَاوَزَ ضَمِنَ . فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْهُ نَتَرَ قَفَاهُ وَلَمْ يَضْمَنْ أَسْنَانَهُ إِنْ ذَهَبَتْ ، فَإِنْ تَجَاوَزَهُ ضَمِنَ . وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ إِلَى أَقْرَبِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ بَعْجِ بَطْنِهِ أَوْ فَقْءِ عَيْنِهِ ، وَلَا يَضْمَنُ أَقْرَبَهُمَا وَيَضْمَنُ أَبْعَدَهُمَا ، إِلَّا أَنْ لَا يَتَخَلَّصَ مِنْهُ إِلَّا بِأَبْعَدِهِمَا وَأَغْلَظِهِمَا فَلَا يَضْمَنُ . فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْهُ إِلَّا بِقَتْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ قَتْلَهُ ، وَالَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا: أَنَّهُ إِنْ بَعَجَ بَطْنَهُ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ ضَمِنَ . مَحْمُولٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ التَّرْتِيبِ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى خَلَاصِهِ بِغَيْرِ فَقْءٍ وَلَا بَعْجٍ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخَلَاصِ إِلَّا بِالْبَعْجِ وَالْفَقْءِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا أَصْلٌ مُسْتَمِرٌّ . فَلَوْ قَتَلَهُ وَاخْتَلَفَ وَلِيُّ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ ، فَقَالَ الْقَاتِلُ: قَتَلْتُهُ دَفْعًا عَنِّي: لِأَنِّي لَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهُ إِلَّا بِالْقَتْلِ . وَقَالَ وَلِيُّهُ: بَلْ كُنْتَ قَادِرًا عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ . فَتَعَدَّيْتَ بِقَتْلِهِ ، فَإِنْ كَانَ لِلْقَاتِلِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِمَا ادَّعَاهُ سُمِعَتْ ، وَلَمْ يَضْمَنِ النَّفْسَ . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ ، وَالْقَاتِلُ ضَامِنٌ لِلنَّفْسِ . وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا رَاوَدَ جَارِيَةً عَلَى نَفْسِهَا أَوْ رَاوَدَ غُلَامًا عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إِلَّا بِقَتْلِهِ ، لَمْ يَضْمَنَاهُ: لِحَدِيثِ عُمَرَ ، وَلَوْ قَدَرَا عَلَى دَفْعِهِ بِغَيْرِ قَتْلٍ ضَمِنَاهُ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا ، فَقَالَ: وَجَدْتُهُ عَلَى امْرَأَتِي . فَقَدْ أَقَرَّ بِالْقَوَدِ وَادَّعَى . فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً قُتِلَ . قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: نَعَمْ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطِ بُرْمَتَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَزْنِي بِهَا أَوْ مَعَ بِنْتِهِ أَوْ أُخْتِهِ أَوْ مَعَ ابْنِهِ يَلُوطُ بِهِ دفع الصائل ، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ وَيَمْنَعَهُ مِنْهُ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ لَعَنَ الرَّكَانَةَ وَهُوَ الَّذِي لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ . وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ لِلْمُسْلِمِ فَلْيَغِرْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت