فهرس الكتاب

الصفحة 6454 من 8432

عَبَّاسٍ:"حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا"فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَلَهُ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ سَاكِنًا فِيهَا مَعَ مَالِكِهَا ، فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ إِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ أَنْ يُشْعِرَ بِدُخُولِهِ ، بِالنَّحْنَحَةِ ، وَشِدَّةِ الْوَطْءِ ، وَتَثْقِيلِ الْخُطُوَاتِ: لِيَسْتَتِرَ الْعُرْيَانُ ، وَيَفْتَرِقَ الْمُجْتَمِعَانِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ ذُو الْمَحْرَمِ سَاكِنًا فِيهَا ، فَيَنْظُرُ فِي الْبَابِ ، فَإِنْ كَانَ مُغَلَّقًا لَمْ يَجُزِ الدُّخُولُ إِلَّا بِإِذْنٍ ، وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا فَفِي وُجُوبِ الِاسْتِئْذَانِ وَانْتِظَارِ الْإِذْنِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ عَلَيْهِمُ الِاسْتِئْذَانُ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِذِنٍ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَبُّ الدَّارِ عَلَى عَوْرَةٍ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ لِأَجْلِ الْبَصَرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْتَزِمُ الِاسْتِئْذَانُ ، وَيَلْزَمُ الْإِشْعَارُ بِالدُّخُولِ بِالنَّحْنَحَةِ وَالْحَرَكَةِ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ [ النُّورِ: 61 ] الْآيَةَ فَفَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ ذَوِي الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْإِبَاحَةِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الدُّخُولِ بِإِذْنٍ وَغَيْرِ إِذْنٍ ، فَدَخَلَهَا مَنْ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنَ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إِذْنٍ: فَلَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَهُ بِالْقَتْلِ ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَهُ بِفَقْءِ الْعَيْنِ أَمْ لَا ؟ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ . وَيَسْتَحِقُّ إِخْرَاجُهُ مِنْهَا بِالْقَوْلِ ، وَلَا يَتَجَاوَزُهُ إِنْ خَرَجَ بِهِ . فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِالْقَوْلِ تَجَاوَزَهُ إِلَى الدَّفْعِ وَالْجَرِّ . فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ تَجَاوَزَهُ إِلَى الضَّرْبِ بِالْعَصَا . فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ تَجَاوَزَهُ إِلَى الْجَرْحِ بِالسَّيْفِ . فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَّا بِالْقَتْلِ فَقَتَلَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، كَطَالِبِ النَّفْسِ وَالْمَالِ ، يَتَرَتَّبُ الْأَمْرُ فِيهِمَا بِأَقْرَبِ مَا يُمْكِنُ إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ غَايَتُهُ إِلَى الْقَتْلِ . فَإِنْ وُجِدَ هَذَا الدَّاخِلُ قَتِيلًا فِي الدَّارِ فَادَّعَى صَاحِبُهَا أَنَّهُ قَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ دَارِهِ ، وَتَوَصُلًا إِلَى إِخْرَاجِهِ ، وَادَّعَى وَلِيُّهُ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ مَعَ يَمِينِهِ ، وَعَلَى الْقَاتِلِ الْقَوَدُ ، كَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ ، لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ وَأُقِيدَ مِنْهُ . فَلَوْ أَقَامَ صَاحِبُ الدَّارِ بَيِّنَتَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ بِسَيْفٍ مَشْهُورٍ ، أَوْ قَوْسٍ مَوْتُورٍ ، أَوْ رَهْبٍ مَخْرُوطٍ ، نُظِرَ فِي الْبَيِّنَةِ ، فَإِنْ أُكْمِلَتِ الشَّهَادَةُ بِأَنْ قَالُوا: وَأَرَادَهُ بِذَلِكَ ، سَقَطَ عَنْهُ الْقَوَدُ . وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ: أَنَّهُ تُقْبَلُ مِنْهُ هَذِهِ الدَّعْوَى ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقَوَدُ وَالدِّيَةُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ تَشْهَدُ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي ، فَقُبِلَ بِهَا قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ . وَعِنْدِي: أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ تُوجِبُ سُقُوطَ الْقَوَدِ: لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ فِيهِ ، وَلَا تُوجِبُ سُقُوطَ الدِّيَةِ: لِاحْتِمَالِ دُخُولِهِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَكُونَ لِهَرَبٍ مِنْ طَلَبٍ ، وَلَكِنْ لَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت