فهرس الكتاب

الصفحة 6456 من 8432

بَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْبَهَائِمِ قَالَ الشَّافِعِيُّ:"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ ، فَقَضَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ ، وَمَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالضَّمَانُ عَلَى الْبَهَائِمِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا أَفْسَدَتْ مِنَ الزَّرْعِ بِاللَّيْلِ ضَمِنَهُ أَهْلُهَا ، وَمَا أَفْسَدَتْ بِالنَّهَارِ لَمْ يَضْمَنُوهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا الْبَابُ مَقْصُورٌ عَلَى جِنَايَاتِ الْبَهَائِمِ الْمَضْمُونَةِ عَلَى أَرْبَابِهَا ، بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جِنَايَاتِ الْآدَمِيِّينَ الْمَضْمُونَةِ عَلَيْهِمْ ، وَهِيَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ سَارِحَةً فِي مَرَاعِيهَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَتُعْدَلُ مِنْ مَرَاعِيهَا إِلَى زُرُوعٍ تَرْعَاهَا ، وَأَشْجَارٍ تُفْسِدُهَا ، أَوْ تُفْسِدُ ثَمَرَهَا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعَهَا أَرْبَابُهَا ، فَيَضْمَنُوا مَا أَفْسَدَتْهُ لَيْلًا وَنَهَارًا: لِأَنَّ فِعْلَ الْبَهِيمَةِ إِذَا كَانَتْ مَعَ صَاحِبِهَا مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْسُوبٌ إِلَيْهَا ، كَالْكَلْبِ إِذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ أَكَلَ مَا صَادَهُ ، وَإِذَا اسْتُرْسِلَ بِنَفْسِهِ لَمْ يُؤْكَلْ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَنْفَرِدَ الْبَهَائِمُ عَنْ أَرْبَابِهَا ، وَلَا يَكُونُوا مَعَهَا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُنْسَبَ أَرْبَابُهَا إِلَى التَّفْرِيطِ: لِإِرْسَالِهِمْ لَهَا فِيمَا لَا يَسْتَبِيحُونَ رَعْيَهُ ، أَوْ فِيمَا يَضِيقُ عَنْ كِفَايَاتِهِمْ ، كَحَرِيمِ الْأَنْهَارِ وَطُرُقِ الضِّبَاعِ ، فَعَلَيْهِمْ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَتْهُ لَيْلًا وَنَهَارًا: لِأَنَّ التَّفْرِيطَ عُدْوَانٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُنْسَبَ أَرْبَابُهَا إِلَى التَّفْرِيطِ: لِإِرْسَالِهِمْ لَهَا نَهَارًا فِي مَوَاتٍ يَتَّسِعُ لَهَا ، وَحَبْسِهَا لَيْلًا فِي مُرَاحِهَا وَعَطَنِهَا ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا رَعَتْهُ نَهَارًا ، وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُ مَا رَعَتْهُ لَيْلًا ، وَفَرَّقَ بَيْنَ رَعْيِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِالسُّنَّةِ وَالِاعْتِبَارِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت