فهرس الكتاب

الصفحة 6458 من 8432

وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنْ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِلْمٍ أَفْرَدَهُ بِهِ دُونَ الْآخَرِ ، فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أُوتِيَ حُكْمًا وَعِلْمًا . فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ نَقَضَ دَاوُدُ حُكْمَهُ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ ؟ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ذَكَرَ الْحُكْمَ وَلَمْ يُمْضِهِ ، حَتَّى بَانَ لَهُ صَوَابُ مَا حَكَمَ بِهِ سُلَيْمَانُ فَعَدَلَ إِلَيْهِ ، وَحَكَمَ بِهِ . وَهَذَا جَائِزٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَوَّبَ قَضَاءَ سُلَيْمَانَ ، فَصَارَ نَصًّا ، وَحُكْمُ مَا خَالَفَ النَّصَّ مَرْدُودٌ . وَالدَّلِيلُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَنْ سَوَّى بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . وَفِي سُقُوطِ الضَّمَانِ نَصٌّ صَرِيحٌ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَهُ فِي رَعْيِ الْغَنَمِ فِي اللَّيْلِ . وَعَلَى مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ مِنْ طَرِيقِ التَّنْبِيهِ: لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى صِفَةٍ تَقْتَضِي انْتِفَاءً عِنْدَ عَدَمِهَا ، ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِنَصٍّ صَرِيحٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ ، فَإِنْ قِيلَ: حَرَامُ بْنُ سَعْدٍ لَا صُحْبَةَ لَهُ ، فَكَانَ مُرْسَلًا . قِيلَ . قَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مُسْنَدًا ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ ، فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ ، وَمَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ فَهُوَ ضَمَانٌ عَلَى أَهْلِهَا . فَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، مُسْنَدًا فَتَأَكَّدَ . وَهُوَ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ بِاللَّيْلِ ، وَسُقُوطِهِ بِالنَّهَارِ ضمان ماأفسدت البهائم لَا تَأْوِيلَ فِيهِ بِصَرْفِهِ عَنْ ظَاهِرِ نَصِّهِ ، ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَوَاشِيَ وَالزُّرُوعَ مَرْصَدَانِ لِطَلَبِ الْفَضْلِ فِيهِمَا ، وَاسْتِمْدَادِ الرِّزْقِ مِنْهُمَا ، وَالْفَضْلُ فِي الْمَوَاشِي بِإِرْسَالِهَا نَهَارًا فِي مَرَاعِيهَا ، فَسَقَطَ حِفْظُهَا فِيهِ . وَالْفَضْلُ فِي الزُّرُوعِ بِعَمَلِ أَهْلِهَا نَهَارًا فِيهَا ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ حِفْظُهَا فِيهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّيْلَ زَمَانُ النَّوْمِ وَالدَّعَةِ ، فَلَزِمَ أَرْبَابَ الْمَوَاشِي فِيهِ حِفْظُهَا فِي أَفْنِيَتِهِمْ وَمَسَاكِنِهِمْ ، وَسَقَطَ فِيهِ عَنْ أَرْبَابِ الزُّرُوعِ حِفْظُهَا لِإِيوَائِهِمْ فِيهِ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ ، فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ حِفْظُ الزُّرُوعِ عَلَى أَهْلِهَا فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ ، وَحِفْظُ الْمَوَاشِي عَلَى أَهْلِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت