فهرس الكتاب

الصفحة 6460 من 8432

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ هِرٌّ فَأَكَلَتْ حَمَامَ قَوْمٍ ، أَوْ أَفْسَدَتْ طَعَامَهُمْ ، أَوْ كَانَ لَهُ كَلْبٌ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِهِمْ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ وَالْهِرُّ ضَعِيفَيْنِ غَيْرَ ضَارِيَيْنِ ، فَلَا يَلْزَمُ أَرْبَابَهُمَا حِفْظُهُمَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَاهُ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْهِرُّ قَوِيًّا ضَارِيًا ، وَالْكَلْبُ شَدِيدًا عَقُورًا ، فَعَلَى أَرْبَابِهِمَا حِفْظُهُمَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَاهُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، فَيَسْتَوِي فِيهِمَا حُكْمُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ وَسُقُوطِهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ حُكْمُ الْمَوَاشِي فِي ضَمَانِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: السُّنَّةُ الَّتِي فَرَّقَتْ فِي الْمَوَاشِي بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَأَطْلَقَتْ فِي غَيْرِ الْمَوَاشِي حُكْمَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . وَالثَّانِي: الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فِي رَعْيِ الْمَوَاشِي بِالنَّهَارِ وَحَبْسِهَا فِي اللَّيْلِ ، وَالتَّسْوِيَةُ فِي الْهِرِّ وَالْكَلْبِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالْوَجْهُ الثَّانِي: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ رَاكِبًا فَمَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ فِيهَا أَوْ ذَنَبِهَا مِنْ نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ دابته ، فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ: لِأَنَّ عَلَيْهِ مَنْعَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنْ كُلِّ مَا أَتْلَفَتْ بِهِ أَحَدًا . وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا ، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْمَقْطُورَةُ بِالْبَعِيرِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ قَائِدٌ لَهَا . وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ يَسُوقُهَا وَلَا يَجُوزُ إِلَّا ضَمَانُ مَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ تَحْتَ الرَّجُلِ ، وَلَا يَضْمَنُ إِلَّا مَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ فَوَطِئَتْهُ ، فَأَمَّا مَنْ ضَمِنَ عَنْ يَدِهَا وَلَمْ يَضْمَنْ عَنْ رِجْلِهَا فَهَذَا تَحَكُّمٌ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّ الرِّجْلَ جُبَارٌ فَهُوَ خَطَأٌ: لِأَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوهُ هَكَذَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَهُوَ الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ ضَمَانِ الْبَهَائِمِ أَنْ تَكُونَ سَائِرَةً وَلَا تَكُونُ رَاعِيَةً وَلَهَا حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعَهَا صَاحِبُهَا . وَالثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهَا . فَإِنْ كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا ضَمِنَ جَمِيعَ مَا أَتْلَفَتْهُ بِرَأْسِهَا وَيَدِهَا وَرِجْلِهَا وَذَنَبِهَا سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ قَائِدًا أَوْ سَائِقًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ سَائِقًا ضَمِنَ جَمِيعَ ذَلِكَ كُلِّهِ ، كَقَوْلِنَا ، وَإِنْ كَانَ قَائِدًا أَوْ رَاكِبًا ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ بِرَأْسِهَا وَيَدِهَا ، وَلَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ بِرِجْلِهَا وَذَنَبِهَا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت