فهرس الكتاب

الصفحة 6506 من 8432

إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَدَعَا أَبُو سُفْيَانَ بَنِي قُرَيْظَةَ إِلَى نَقْضِ عَهْدِهِمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَابُوهُ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ قَالَ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ: لِأَنَّهُ خَافَهُمُ عَلَى الذَّرَارِيِّ ، وَكَانُوا مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَنَزَلَ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ الْآيَةَ [ الْأَحْزَابِ: 10 ] . وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَتَنَاوَبُونَ الْقِتَالَ ، فَيُقَاتِلُ أَبُو سُفْيَانَ فِي أَصْحَابِهِ يَوْمًا ، وَيُقَاتِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَوْمًا ، وَيُقَاتِلُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَوْمًا ، وَيُقَاتِلُ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَوْمًا ، وَيُقَاتِلُ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ يَوْمًا . وَالْخَنْدَقُ حَاجِزٌ ، وَالْمُسْلِمُونَ يَحْفَظُونَ أَقْطَارَهُ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَذِهِ مَكِيدَةٌ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَصْنَعُهَا ، فَأَنَّى لَهُمْ هَذَا ؟ فَقِيلَ لَهُمْ: إِنَّ مَعَهُمْ رَجُلًا فَارِسِيًّا أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِمْ ، فَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ ، وَقَصَدُوا أَضْيَقَ مَوْضِعٍ فِي الْخَنْدَقِ أَغْفَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَعَبَرَ مِنْهُ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَنَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ وَدٍّ ، وَطَلَبَ عَمْرٌو الْبُرُوزَ وَكَانَ ابْنَ تِسْعِينَ سَنَةً ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَتَلَهُ ، وَقَتَلَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ نَوْفَلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ ، فَقَطَعَهُ اثْنَيْنِ ، وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ ، وَقَصَدَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجِهَةَ الَّتِي فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَشَاغَلَ بِحَرْبِهِ حَتَّى أَخَّرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، حَتَّى انْكَفَأُوا رَاجِعِينَ مُتَوَاعِدِينَ لِلْغَدِ ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ لِلظَّهْرِ ، وَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَهَا وَلَمْ يُؤَذِّنْ ، وَقَالَ: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى مَلَأَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا . وَصَلَّاهَا جَمِيعُ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى تَرْتِيبِ قِتَالِهِمْ مِنَ الْغَدِ سَعَى بَيْنَهُمْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ فَخَذَّلَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى اخْتَلَفُوا ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ، اهْزِمِ الْأَحْزَابَ ، وَزَلْزِلْهُمْ فَعَصَفَتِ بِهِمُ الرِّيحُ حَتَّى زَلْزَلَتْهُمْ ، فَانْهَزَمُوا ، وَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ: سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَمَاهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ بِسَهْمٍ فِي أَكْحَلِهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ بَذَلَ لِعُيَيْنَةَ الثُّلُثَ مِنْ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ: لِيَرْجِعَ عَنِ الْأَحْزَابِ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ فَامْتَنَعَ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا الشَّطْرَ ، فَشَاوَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت