فهرس الكتاب

الصفحة 6529 من 8432

يُعْلِمُ قُرَيْشًا بِنُزُولِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ فَيَسْتَأْمِنُوهُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بَيْنَ الْأَرْكَانِ إِذْ سَمِعَ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَعَرَفَ صَوْتَهُ فَأَرْدَفَهُ عَلَى الْبَغْلَةِ فِي جِوَارِهِ ، وَعَادَ مَعَهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، قِيلَ: وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ حَتَّى أَدْخَلَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَرَفَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَدُوُّ اللَّهِ ، وَعَدُوُّ رَسُولِهِ ، قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ ، فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعُمَرَ: لَوْ كَانَ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ مَا قُلْتَ هَذَا ، فَقَالَ عُمَرُ مَهْلًا يَا عَبَّاسُ ، فَوَاللَّهِ لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَبَّاسِ: اذْهَبْ بِهِ فَقَدْ أَمَّنَّاهُ: حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ مِنَ الْغَدِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَلَمْ يَأَنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مَا أَوْصَلَكَ وَأَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللَّهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَلُمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَوْصَلَكَ وَأَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ ، أَمَّا هَذِهِ فَفِي النَّفْسِ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: اشْهَدْ شَهَادَةَ الْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَكَ ، فَشَهِدَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْصَرِفْ ، وَاحْبِسْهُ عِنْدَ حَطْمِ الْجَبَلِ بِمَضِيقِ الْوَادِي: حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْهِ جُنُودُ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ مَا يَكُونُ فِي قَوْمِهِ فَخْرًا ، فَقَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ . وَاسْتَثْنَى قَتْلَ سِتَّةِ رِجَالٍ وَأَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، وَقَالَ: يُقْتَلُونَ وَإِنْ تَعَلَّقُوا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ . فَالرِّجَالُ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَهَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ ، وَحُوَيْرِثُ بْنُ نُقَيْذٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ . وَالنِّسْوَةُ: هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ ، وَسَارَةُ مَوْلَاةُ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ ، وَقَيْنَتَا بَنْتِ خَطَلٍ وَفَرْتَنَى وَقُرَيْبَة ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُخُولَ مَكَّةَ دَفَعَ رَايَةَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَلَمَّا سَارَ بِهَا سَمِعَهُ بَعْضُ الْمُهَاجِرِينَ وَهُوَ يَقُولُ: الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَهْ الْيَوْمَ تُسْبَى الْحُرْمَهْ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَرْحَمَةِ ، وَأَخَذَ الرَايَةَ مِنْهُ وَسَلَّمَهَا إِلَى ابْنِهِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَنْفَذَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ، وَمَعَهُ رَايَتُهُ لِيَدْخُلَ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ وَدَارُ أَبِي سُفْيَانَ بِأَعْلَاهَا ، وَأَنْفَذَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنَ اللَّيْطِ أَسْفَلَ مَكَّةَ ، وَدَارُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِأَسْفَلِهَا ، وَوَصَّاهُمَا أَنْ لَا يُقَاتِلَا إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت