فهرس الكتاب

الصفحة 6546 من 8432

وَصِنْفٌ مِنْهُمُ الْبَكَّاءُونَ في تبوك: وَهُمْ سَبْعَةٌ: سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ ، وَالْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَمْرُو بْنُ حَمَامٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَحْمِلُونَهُ فَقَالَ: لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ [ التَّوْبَةِ: 92 ] . فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ . وَصِنْفٌ مِنْهُمْ مُتَخَلِّفُونَ بِغَيْرِ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ في غزوة تبوك وَهُمْ ثَلَاثَةٌ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ ، تَخَلَّفُوا بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهَا وَاقْتَرَنَ بِهِمُ اثْنَانِ تَأَخَّرَا فِي الطَّرِيقِ ، ثُمَّ لَحِقَا بِهِ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ السَّالِمِيُّ ، فَأَمَّا أَبُو خَيْثَمَةَ فَإِنَّهُ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ امْرَأَتَيْنِ لَهُ ، قَدْ صَنَعَتَا لَهُ طَعَامًا وَرَشَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشَهَا ، فَذَكَرَ مَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْحَرِّ ، وَمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكَنِّ ، فَحَلَفَ لَا يُقِيمُ حَتَّى يَلْحَقَ بِهِ فَأَدْرَكَهُ ، وَقَدْ سَارَ إِلَى تَبُوكَ ، وَهُوَ نَازِلٌ بِهَا فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَاكِبٌ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَقَالَ: كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ فَقَالُوا: هُوَ وَاللَّهِ أَبُو خَثْيَمَةَ ، فَلَمَّا أَنَاخَ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ ، فَدَعَا لَهُ وَقَالَ فِيهِ خَيْرًا . وَأَمَّا أَبُو ذَرٍّ: فَإِنَّ بَعِيرَهُ بَعْدَ السَّيْرِ أَبْطَأَ بِهِ ، فَتَأَخَّرَ عَنِ النَّاسِ ، فَذُكِرَ تَأْخِيرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ فَسَيُلْحِقُهُ اللَّهُ بِكُمْ فَلَمَّا لَمْ يَنْهَضْ بِهِ الْبَعِيرُ حَمَلَ مَتَاعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَسَارَ تَبِعَ الْآثَارِ ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ النَّاسِ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَمْشِي وَحْدَهُ ، فَقَالَ: كُنْ أَبَا ذَرٍّ ، فَقَالُوا: هُوَ وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: يَرْحُمُ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ يَمْشِي وَحْدَهُ ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ ، وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ . فَلَمَّا نَزَلَ أَبُو ذَرٍّ الرَّبَذَةَ وَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا امْرَأَتُهُ وَغُلَامُهُ وَصَّاهُمَا أَنْ يُغَسِّلَاهُ وَيُكَفِّنَاهُ ، وَيَضَعَاهُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، فَأَوَّلُ رَكْبٍ يَمُرُّ قُولَا لَهُ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعِينُونَا عَلَى دَفْنِهِ ، فَفَعَلَا ذَلِكَ وَوَضَعَاهُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي رَهْطٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عُمَّارًا فَقَامَ إِلَيْهِمُ الْغُلَامُ فَقَالَ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ فَأَعِينُونَا عَلَى دَفْنِهِ ، فَاسْتَهَلَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بَاكِيًا وَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمْشِي وَحْدَكَ ، وَتَمُوتُ وَحْدَكَ ، وَتُبْعَثُ وَحْدَكَ . فَكَانَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَلَمَّا أَزْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسِيرَ مِنْ مُعَسْكَرِهِ بِثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ اسْتَخْلَفَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أَهْلِهِ غزوة تبوك ، وَاسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ فِي مُعَسْكَرِهِ ، وَصَارَ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَفِيهِمْ عَشَرَةُ آلَافِ فَرَسٍ وَرَجَعَ عَبْدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت