فهرس الكتاب

الصفحة 6560 من 8432

إِلَيْهَا ، وَحَضَرَ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةٌ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَتَفَرَّدَ عَلِيٌّ بِغَسْلِهِ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَسْتُرُ عَلَيْهِ الثَّوْبَ وَكَانَ الْفَضْلُ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ ، وَكَانَ أُسَامَةُ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِمْ بِالْمَاءِ ، وَلَمَّا أَرَادُوا نَزْعَ قَمِيصِهِ لِغَسْلِهِ ، سَمِعُوا هَاتِفًا يَقُولُ ، يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ: غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَلَا تَنْزِعُوهُ عَنْهُ ، فَغُسِّلَ فِيهِ ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ غِلَاظٍ يَمَانِيَّةٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ، وَحُنِّطَ وَكَانَ فِي حَنُوطِهِ مِسْكٌ . وَلَمَّا فُرِغَ مِنْ إِكْفَانِهِ والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ ، وَدَخَلَ النَّاسُ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ أَفْوَاجًا ، لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ: لِأَنَّهُ كَانَ إِمَامُ الْأُمَّةِ حَيًّا وَمَيِّتًا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَنُو هَاشِمٍ ، ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ ، ثُمَّ الْأَنْصَارُ ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ ، ثُمَّ النِّسَاءُ ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ . وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَعَهُمَا نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَسَلَّمَ النَّاسُ كَمَا سَلَّمَا ، ثُمَّ قَالَا: إِنَّا نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ جُمْلَةً إِلَيْهِ . وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَعَزَّ اللَّهُ دِينَهُ وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّهِ ، فَاجْعَلْنَا يَا إِلَهَنَا مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْقَوْلَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ، وَاجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَتَّى يَعْرِفَنَا وَنَعْرِفَهُ: فَإِنَّهُ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفًا رَحِيمًا لَا نَبْتَغِي بِالْإِيمَانِ بَدَلًا ، وَلَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا أَبَدًا ، فَقَالَ النَّاسُ: آمِينَ آمِينَ وَتَفَرَّقُوا . ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَهُمْ فَوْجٌ بَعْدَ فَوْجٍ ، وَابْتَدَأَ النَّاسُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ إِلَى أَنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ قَبْرِهِ فَقَالَ قَائِلٌ عِنْدَ الْمِنْبَرِ . وَقَالَ قَائِلٌ: حَيْثُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ . وَقَالَ قَائِلٌ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ بِالْبَقِيعِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ادْفِنُوهُ حَيْثُ قَبَضَهُ اللَّهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: مَا مَاتَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ: فَرُفِعَ فَرَاشُهُ الَّذِي مَاتَ عَلَيْهِ فَدُفِنَ تَحْتَهُ . وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حُجْرَتِي ، فَلَمَّا دُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موضع - فِي حُجْرَتِهَا قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ وَهُوَ خَيْرُهَا . وَاخْتَلَفُوا فِي حَفْرِ قَبْرِهِ لَحْدًا كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ ضَرِيحًا كَأَهْلِ مَكَّةَ ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يُلْحِدُ ، وَأَبُو عُبَيْدَة بْنُ الْجَرَّاحِ يُضْرِحُ ، فَأَنْفَذَ الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ أَحَدَهُمَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ وَالْآخَرَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّكَ فَسَبَقَ مَجِيءُ أَبِي طَلْحَةَ ، فَحَفَرَ لَهُ لَحْدًا فَأَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي الِاخْتِيَارِ . وَقَدْ رَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: اللَّحْدُ لَنَا ، وَالشِّقُّ لِغَيْرِنَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت