فهرس الكتاب

الصفحة 6578 من 8432

بَالِغِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السُّهْمَانَ إِنَّمَا تَكُونُ إِنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ فَدَلَّ بِذَلِكَ أَنْ لَا فَرْضَ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الْجِهَادِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَنْ يَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ الْجِهَادِ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَنْ يَسْقُطُ عَنْهُ بِعُذْرٍ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ وَيَأْتِي ذِكْرُهُمْ فِي الْبَابِ الْآتِي . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَنْ يَسْقُطُ عَنْهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ أَهِلْهُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الضَّرْبَيْنِ أَنَّ مَنْ سَقَطَ عَنْهُ بِعُذْرٍ أُسْهِمَ لَهُ إِذَا حَضَرَ ، وَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ إِذَا حَضَرَ: اعْتِبَارًا بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، أَنَّ مَنْ سَقَطَ فَرْضُهَا عَنْهُ بِعُذْرٍ لَزِمَتْهُ إِذَا حَضَرَهَا ، وَمَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ تَلْزَمْهُ إِذَا حَضَرَهَا: اعْتِبَارًا بِالْحَجِّ أَنَّ مَنْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُهُ - لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِهِ - لَمْ يُجْزِ إِذَا حَجَّ عَنْ فَرْضِهِ ، وَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَجْزَأَهُ إِذَا حَجَّ عَنْ فَرْضِهِ . فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا فَفَرْضُ الْجِهَادِ مُتَوَجِّهٌ إِلَى مَنْ تَكَامَلَ فِيهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: الْحُرِّيَّةُ من شروط الجهاد ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ الرِّقِّ - وَإِنْ قَلَّ - فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيمَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ فَرْضُ الْكِفَايَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ التَّوْبَةِ: 41 ] . وَهَذَا خِطَابٌ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَى الْمَمْلُوكَ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، فَصَارَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ" [ التَّوْبَةِ: 91 ] لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَرَرْنَا بِقَوْمٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ، فَتَبِعَنَا مَمْلُوكٌ لِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: استَأَذَنْتَ مَوْلَاتَكَ ؟ فَقَالَ: لَا ، فَقَالَ: لَوْ مُتَّ لَمْ أُصَلِّ عَلَيْكَ ، ارْجِعْ وَاسْتَأْذِنْهَا ، وَأَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلَامَ ، فَرَجَعَ فَاسْتَأْذَنَهَا فَأَذِنَتْ لَهُ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُهُ سَأَلَ: أَحُرٌّ هُوَ أَمْ مَمْلُوكٌ ؟ فَإِنْ قَالَ: أَنَا حُرٌّ بَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ ، وَإِذَا قَالَ: أَنَا مَمْلُوكٌ بَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُبَايِعْهُ عَلَى الْجِهَادِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُسْهِمُ لَهُ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ أَسْهَمَ لَهُ ، وَلِأَنَّ الْعِبَادَةَ إِذَا تَعَلَّقَتْ بِقَطْعِ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ خَرَجَ الْعَبْدُ مَنْ فَرَّ مِنْهَا كَالْحَجِّ ، وَلَا يُنْتَقَضُ بِالْهِجْرَةِ: لِأَنَّ الْمَسَافَةَ فِيهَا هِيَ الْعِبَادَةُ ، وَالْمَسَافَةُ فِي الْحَجِّ وَالْجِهَادِ يَتَعَلَّقُ بِهَا فَرٌّ مِنَ الْعِبَادَةِ وَلَيْسَتْ هِيَ الْعِبَادَةُ . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: الذُّكُورِيَّةُ من شروط الجهاد ، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى مُشْكَلًا جهاده فَلَا جِهَادَ عَلَيْهَا ، وَلَا يَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْجِهَادِ إِلَيْهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت