فهرس الكتاب

الصفحة 6581 من 8432

بَابٌ: مَنْ لَهُ عُذْرٌ بِالضَّعْفِ وَالضَّرَرِ وَالزَّمَانَةِ وَالْعُذْرُ بِتَرْكِ الْجِهَادِ مِنْ كِتَابِ الْجِزْيَةِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَافِعِيُّ:"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى الْآيَةَ ، وَقَالَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ، وَقَالَ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ فَقِيلَ: الْأَعْرَجُ الْمُقْعَدُ ، وَالْأَغْلَبُ أَنَّهُ عَرَجُ الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ ، وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي وَضْعِ الْجِهَادِ عَنْهُمْ ( قَالَ ) وَلَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ: فَإِنْ كَانَ سَالِمَ الْبَدَنِ قَوِيَّهُ لَا يَجِدُ أُهْبَةَ الْخُرُوجِ وَنَفَقَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتَهُ إِلَى قَدْرِ مَا يَرَى لِمُدَّتِهِ فِي غَزْوَةٍ: فَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِالْخُرُوجِ وَيَدَعَ الْفَرْضَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْأَعْذَارُ الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا فَرْضُ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ عَنْ أَهْلِهِ ، فَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ أَرْبَعَةَ أَعْذَارٍ: الْعَمَى ، وَالْعَرَجُ ، وَالْمَرَضُ ، وَالْعُسْرَةُ . وَقَدْ بَيَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ [ 91 ] . وَفِيهِمْ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمُ الصِّغَارُ لِضَعْفِ أَبْدَانِهِمْ . وَالثَّانِي: الْمَجَانِينُ لِضَعْفِ عُقُولِهِمْ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمُ الْعُمْيَانُ لِضَعْفِ تَصَرُّفِهِمْ ، كَمَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي شُعَيْبٍ: وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا [ هُودٍ: 91 ] . أَيْ: ضَرِيرًا ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا عَلَى الْمَرْضَى [ التَّوْبَةِ: 91 ] . يُرِيدُ بِهِ مَرْضَى الْبَدَنِ إِذَا عَجَزَ بِهِ تَصَرُّفُهُ الصَّحِيحُ ، وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ [ التَّوْبَةِ: 91 ] . وَهُمُ الْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نَفَقَةَ جِهَادِهِمْ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ [ التَّوْبَةِ: ا 9 ] . فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَبْرَءُوا مِنَ النِّفَاقِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَقُومُوا بِحِفْظِ الْمُخَلَّفِينَ . فَإِنْ قِيلَ بِالتَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ: كَانَ رَاجِعًا إِلَى جَمِيعِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت