فهرس الكتاب

الصفحة 6590 من 8432

أَخَذَ: لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى . أَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ الْتِقَاءِ الزَّحْفَيْنِ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ رُجُوعُهُ أَصْلَحَ مِنْ مَقَامِهِ لِتَشَاغُلِ الْمُجَاهِدِينَ بِهِ فَيَرْجِعُ وَلَا يُقِيمُ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَقَامُهُ أَصْلْحَ مِنْ رُجُوعِهِ لِاضْطِرَابِ الْمُجَاهِدِينَ بِرُجُوعِهِ فَيُقِيمُ وَلَا يَرْجِعُ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَسَاوَى مَقَامُهُ وَرُجُوعُهُ فَلَهُ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ عُذْرُهُ حَادِثًا ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَوْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ بِهِ مِنْ فَرْضِ الْجِهَادِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ عُذْرُهُ مُتَقَدِّمًا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عُذْرُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، فَيُمْنَعُ مِنَ الرُّجُوعِ لِتَوَجُّهِ الْفَرْضِ إِلَيْهِ بِالْحُضُورِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عُذْرُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَرُجُوعِ الْأَبَوَيْنِ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ ، فَفِي رُجُوعِهِ وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي"جَامِعِهِ": أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقِيمَ وَلَا يَرْجِعَ كَعُذْرِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَرْجِعُ وَلَا يُقِيمُ لِتَعَيُّنِ الْحَقَّيْنِ فَقُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا ذَهَبَتْ دَابَّتُهُ أَوْ نَفَقَتُهُ فرجع عن الجهاد ، فَرَجَعَ ثُمَّ أَفَادَ مِثْلَ مَا ذَهَبَ مِنْهُ نُظِرَ . فَإِنْ أَفَادَهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إِلَى الْجِهَادِ لِبَقَائِهِ فِيهَا عَلَى حُكْمِ الْجِهَادِ ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الْعَوْدِ ، وَالْعَوْدُ أَفْضَلُ ، وَلَوْ أَعْطَاهُ السُّلْطَانُ بَدَلَ مَا تَلَفَ مِنْهُ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ لَزِمَهُ قَبُولُهُ لِلْعَوْدِ إِلَى الْجِهَادِ ، فَإِنْ عَادَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ لِيُؤْخَذَ بِالْعَوْدِ جَبْرًا . وَإِنْ كَانَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ قَبُولِهِ وَرَدِّهِ ، فَإِنْ قَبِلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إِلَى الْجِهَادِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الْعَوْدِ ، وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ وَلَا عَوْدَ .

فَصْلٌ: وَإِذَا غَزَا أَصْحَابُ الْأَعْذَارِ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ أَعْذَارُهُمْ ، فَأَبْصَرَ الْأَعْمَى وَصَحَّ الْمَرِيضُ وَاسْتَقَامَ الْأَعْرَجُ ، وَأَيْسَرَ الْمُعْسِرُ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَحْدُثَ ذَلِكَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُوا فِيهِ عَلَى خِيَارِهِمْ فِي التَّوَجُّهِ وَالْعَوْدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت